البحر أنفو – 25/06/2025 طنجة تحتضن انطلاقة أول “ممر بحري أخضر” بين إفريقيا وأوروبا عبر سفن كهربائية بالكامل بحلول 2027 متابعة:
في خطوة وُصفت بالثورية في مجال النقل البحري المستدام، كشفت شركة النقل البحري الإسبانية Baleària، يوم الثلاثاء بمدينة طنجة، عن مشروع غير مسبوق لربط ميناءي طنجة المدينة وطريفة الإسباني عبر عبّارتين كهربائيتين بالكامل وخاليتين من الانبعاثات الكربونية، ينتظر دخولهما الخدمة مطلع سنة 2027.
جرى الإعلان عن هذا المشروع الواعد خلال حفل رسمي حضره وزير النقل واللوجستيك المغربي عبد الصمد قيوح، والسفير الإسباني بالمغرب إنريكي أوخيدا، إلى جانب كبار المسؤولين من الجانبين المغربي والإسباني، من ضمنهم رئيسا ميناء طنجة المدينة والجزيرة الخضراء، والكاتب العام الإسباني للنقل الجوي والبحري، ورئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
ويُعد هذا المشروع ثمرة شراكة مبتكرة بين القطاعين العام والخاص، تروم إنشاء أول ممر بحري أخضر في المنطقة المتوسطية، يربط بين الضفتين الإفريقية والأوروبية بعبور بحري صديق للبيئة يعتمد كلياً على الدفع الكهربائي، خالٍ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والضوضاء، والاهتزازات.
دعم مغربي للمشروع ضمن رؤية شاملة للتنقل المستدام
في كلمته بالمناسبة، شدد الوزير عبد الصمد قيوح على أن هذا المشروع ينسجم تماماً مع التوجهات الوطنية نحو تنمية أسطول بحري صديق للبيئة، وتعزيز الربط البحري في إطار استراتيجية وطنية متكاملة للنقل المستدام، وخاصة خلال عملية مرحبا التي تنظم تحت إشراف مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
وأوضح أن الوزارة تقوم بتعبئة نحو 29 سفينة لضمان تنقل آمن وسلس للجالية المغربية المقيمة بالخارج، بطاقة أسبوعية تصل إلى 500 ألف مسافر و130 ألف عربة، عبر 4 موانئ مغربية و12 أوروبية.
سفن كهربائية بقدرات غير مسبوقة
من جانبه، أوضح المدير العام لـ Baleària، خورخي بسول، أن السفينتين التوأمتين اللتين سيتم بناؤهما في ورشات بناء السفن بإسبانيا، ستعملان بمحركات كهربائية بقوة 16 ميغاواط لكل منهما، وتزودان بطاقة نظيفة مصدرها بطاريات بسعة 11,500 كيلوواط/ساعة. هذا النظام سيمكن كل سفينة من اجتياز المسافة البحرية بين طنجة وطريفة بدون أي انبعاثات.
وأضاف أن مدة التوقف في كل ميناء ستخصص لشحن البطاريات، خلال 40 دقيقة فقط، بفضل ذراعين آليتين ذاتيتين مبتكرتين. ولضمان الطوارئ، سيتم تجهيز العبارات بمولدات ديزل احتياطية بقوة إجمالية تصل إلى 11,200 كيلوواط.
كما سيتم دعم المشروع بأنظمة تخزين كهربائي أرضية في ميناءي طنجة وطريفة، بقدرة إجمالية تبلغ 8 ميغاواط/ساعة لكل طرف، إلى جانب بنية تحتية كهربائية قارية بطاقة 5 ميغاواط في طريفة و8 ميغاواط في طنجة.
راحة، سرعة، واستيعاب كبير
المشروع لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يراعي أيضًا راحة ورفاهية المسافرين، إذ يبلغ عرض كل سفينة 25 متراً، وتستوعب 804 ركاب و225 مركبة، بسرعة قصوى تصل إلى 26 عقدة بحرية. أما التصميم الداخلي، فقد رُوعي فيه الإشراق والرحابة وتوفير وسائل الراحة، مدعومًا بنظام T-Foil المبتكر، الذي يقلل من حركة السفينة الرأسية ويحسن تجربة الإبحار.
خطوة إلى المستقبل
يمثل هذا المشروع بداية تحول نوعي في النقل البحري بين القارات، حيث قال بسول إن شركة Baleària تطمح من خلال هذا الاستثمار إلى تحقيق أهداف الحياد الكربوني لعام 2050 قبل الأوان، ابتداءً من سنة 2027.
وأضاف أن الخط البحري طنجة – طريفة مرشح ليصبح “أول ممر بحري أخضر بين القارات”، مع توقعات ببلوغ عدد المسافرين مليوني راكب سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة، مما سيعزز مكانة هذا المحور الحيوي كبوابة مستدامة بين إفريقيا وأوروبا.