البحر أنفو – 02/06/2026 المغرب يستقطب أحدث سفن GNV العاملة بالغاز الطبيعي المسال.. رهان جديد على النقل البحري الأخضر وتعزيز الربط المتوسطي
في خطوة تعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب داخل خارطة النقل البحري بالبحر الأبيض المتوسط، اختارت شركة النقل البحري الإيطالية GNV، التابعة لمجموعة MSC العالمية، تخصيص أحدث سفنها وأكثرها تطوراً تقنياً للمملكة، في توجه يجمع بين تعزيز الربط البحري والاستثمار في حلول النقل منخفضة الانبعاثات.
ووفق ما أوردته صحيفة “إل سولي 24 أوري” الإيطالية، فإن الشركة قررت تشغيل سفينتين من الجيل الجديد، هما “GNV Aurora” و”GNV Virgo”، على الخطوط البحرية الرابطة بين المغرب وأوروبا، في إطار استراتيجية تروم تعزيز حضورها داخل أحد أهم الأسواق البحرية في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.
ويحمل هذا الاختيار دلالات تتجاوز الجانب التشغيلي، إذ يتعلق الأمر بسفينتين تم تصميمهما وفق أحدث المعايير البيئية العالمية، حيث تعتمدان بشكل أساسي على الغاز الطبيعي المسال كوقود رئيسي، مع إمكانية استخدام أنواع وقود بديلة ذات بصمة كربونية منخفضة، من بينها الغاز الطبيعي الحيوي المسال والغاز الاصطناعي المسال، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها قطاع النقل البحري الدولي نحو تقليص الانبعاثات وتعزيز الاستدامة.

ويأتي هذا الاستثمار الجديد تتويجاً لما يقارب عقدين من الحضور المتواصل للشركة بالمغرب، وهي الفترة التي تمكنت خلالها من نقل نحو ستة ملايين مسافر عبر خطوطها البحرية، مساهمة بذلك في تعزيز حركة تنقل الجالية المغربية المقيمة بأوروبا وتطوير المبادلات الاقتصادية والتجارية بين ضفتي المتوسط.
وتؤكد الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة الأهمية المتزايدة للسوق المغربية داخل استراتيجية المجموعة، إذ نقلت الشركة خلال سنة 2025 ما يزيد عن 465 ألف مسافر عبر الخطوط المرتبطة بالمملكة، وهو ما يجعل المغرب أحد أبرز محاور نشاطها البحري على المستوى الإقليمي.
وبدأت سفينة “Aurora” خدماتها التجارية انطلاقاً من فاتح يونيو، فيما يرتقب دخول السفينة الشقيقة “Virgo” إلى الخدمة مطلع يوليوز المقبل، عبر الخطوط البحرية التي تربط ميناء طنجة المتوسط بكل من برشلونة الإسبانية وجنوة الإيطالية، بما يعزز شبكة الربط البحري بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا.

وفي هذا السياق، ستضطلع مدينة برشلونة بدور منصة عبور رئيسية للمسافرين والبضائع، بينما سيشكل ميناء جنوة مركزاً استراتيجياً لتزويد السفينتين بالغاز الطبيعي المسال، في نموذج تشغيلي يعكس التحول المتسارع الذي تعرفه الصناعة البحرية نحو اعتماد الطاقات البديلة.
كما تراهن الشركة على استثمار الموقع الاستراتيجي لميناء طنجة المتوسط، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أكبر المنصات اللوجستية والبحرية بالقارة الإفريقية، من أجل تعزيز التدفقات التجارية بين المغرب وإيطاليا وفتح آفاق جديدة أمام سلاسل التوريد والتبادل الاقتصادي بين أوروبا وإفريقيا.
وعلى المستوى التقني، تنتمي السفينتان إلى جيل جديد من الوحدات البحرية عالية الأداء، إذ تبلغ الحمولة الإجمالية لكل منهما نحو 53 ألف طن، بطول يصل إلى 218 متراً وسرعة قصوى تناهز 25 عقدة بحرية، فيما تصل طاقتهما الاستيعابية إلى 1700 مسافر موزعين على 426 مقصورة، إضافة إلى قدرة نقل تبلغ 2780 متراً خطياً من البضائع، بما يعادل حمولة تقارب 600 مركبة.

وأكد بيرفرانشيسكو فاغو، الرئيس التنفيذي لقطاع الرحلات البحرية بمجموعة MSC ورئيس شركة GNV، أن المغرب يمثل شريكاً استراتيجياً ومحوراً أساسياً داخل شبكة النقل البحري للمجموعة، مشيراً إلى أن تدشين السفينة الجديدة بطنجة يجسد متانة العلاقات التي تجمع الشركة بالمملكة وآفاق التعاون المستقبلي بين الجانبين.
من جهته، شدد المدير العام لشركة GNV، ماتيو كاتاني، على أن سفينة “Aurora” تعكس الرؤية الجديدة للشركة القائمة على توظيف التكنولوجيا المتقدمة لخدمة السلامة البحرية والاستدامة البيئية وتحسين تجربة المسافرين، مؤكداً أن المغرب يحتل موقعاً محورياً ضمن هذه الرؤية.
ولا يقتصر حضور الشركة بالمملكة على الجانب التجاري فقط، بل يمتد إلى البعد البشري أيضاً، حيث تشغل GNV حوالي 250 إطاراً وعاملاً مغربياً ضمن طواقمها البحرية وفرقها التشغيلية، في مساهمة مباشرة في دعم التشغيل وتعزيز الروابط الاقتصادية والإنسانية بين الضفتين.
وتشير المؤشرات الحالية إلى تنامي الإقبال الأوروبي على الوجهة المغربية، إذ يختار ما يقارب نصف مليون مسافر سنوياً السفر إلى المملكة عبر سفن الشركة، ما يعكس المكانة المتصاعدة للمغرب كوجهة سياحية واستثمارية ولوجستية داخل الفضاء المتوسطي