عاجل
2 يونيو 2026 على الساعة 11:58

من ضفاف المتوسط إلى قلب التجارة العالمية.. ميناء الناظور غرب المتوسط يتهيأ لفرض نفسه بين عمالقة الموانئ الدولية

البحر أنفو – 02/06/2026 من ضفاف المتوسط إلى قلب التجارة العالمية.. ميناء الناظور غرب المتوسط يتهيأ لفرض نفسه بين عمالقة الموانئ الدولية

يقترب مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط من دخول مرحلة الحسم، بعدما بلغت أشغال إنجازه مستويات متقدمة، في ورش استراتيجي لا يقتصر على بناء بنية تحتية بحرية جديدة، بل يؤسس لتحول نوعي في تموقع المغرب داخل خريطة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

ففي موقع جغرافي استثنائي يطل على أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، وعلى مقربة من مضيق جبل طارق الذي تعبره سنوياً عشرات الآلاف من السفن التجارية، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط كأحد أكبر المشاريع اللوجستية والاقتصادية التي تراهن عليها المملكة لتعزيز نفوذها البحري وترسيخ مكانتها كمنصة محورية للربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا.

ولا يستمد المشروع أهميته من موقعه الاستراتيجي فقط، بل أيضاً من مواصفاته التقنية المتقدمة التي صُممت وفق أحدث المعايير الدولية المعتمدة في الموانئ الكبرى. فبعمق يصل إلى 18 متراً، سيكون الميناء مؤهلاً لاستقبال السفن العملاقة من الجيل الجديد، وهي ميزة تنافسية تضعه في مصاف الموانئ القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري العالمي.

كما يضم المشروع حاجزاً بحرياً ضخماً يمتد على طول 4.2 كيلومترات، تطلب إنجازه تعبئة ملايين الأطنان من الصخور لضمان حماية المنشآت والممرات البحرية، إلى جانب منصة لوجستية حديثة تمتد على مساحة تناهز 60 هكتاراً، تم إعدادها لاستيعاب الأنشطة المرتبطة بالتخزين والتوزيع والخدمات المينائية ذات القيمة المضافة.

ويراهن القائمون على المشروع على تحقيق مستويات متقدمة من الأداء التشغيلي والنجاعة اللوجستية، بفضل اعتماد تجهيزات متطورة وأنظمة رقمية حديثة لتدبير حركة السفن والبضائع والحاويات، بما يضمن تقليص أزمنة الانتظار ورسوم السفن وتحسين سرعة عمليات الشحن والتفريغ، وهي مؤشرات أصبحت اليوم معياراً أساسياً في تصنيف الموانئ الأكثر تنافسية على الصعيد الدولي.

ويأتي ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن رؤية وطنية متكاملة تستهدف بناء منظومة لوجستية وصناعية متطورة قادرة على استقطاب الاستثمارات الكبرى وخلق أقطاب اقتصادية جديدة بشرق المملكة، من خلال تطوير مناطق صناعية وتجارية وحرة، وربطها بشبكات النقل والسكك الحديدية والطرق السريعة، بما يعزز اندماجها في الاقتصاد الوطني والدولي.

وفي الوقت الذي يواصل فيه ميناء طنجة المتوسط ترسيخ مكانته كأحد أبرز الموانئ العالمية في مجال نقل الحاويات، يُنتظر أن يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط رافعة جديدة لمنظومة النقل البحري المغربية، عبر توسيع الطاقة الاستيعابية الوطنية وتنويع الخدمات اللوجستية وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة في سوق يشهد منافسة متزايدة بين الموانئ المتوسطية الكبرى.

ويؤكد خبراء الاقتصاد البحري أن المشروع يحمل أبعاداً تتجاوز النشاط المينائي التقليدي، إذ يرتقب أن يسهم في جذب استثمارات صناعية ولوجستية جديدة، وخلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن تعزيز دور المغرب كمركز إقليمي للتجارة الدولية والخدمات البحرية العابرة للقارات.

ومع اقتراب استكمال الأشغال، يبدو أن ميناء الناظور غرب المتوسط لا يستعد فقط لاستقبال السفن العملاقة، بل يتهيأ أيضاً للعب دور محوري في إعادة رسم التوازنات اللوجستية بالواجهة المتوسطية، وترجمة الطموح المغربي في التحول إلى قوة بحرية وتجارية صاعدة على المستوى العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *