البحر أنفو – 28/06/2025 شبكة مافيوية إيطالية تحت مجهر العدالة: استثمارات في المغرب ضمن ممتلكات محجوزة بقيمة 50 مليون يورو متابعة: فتحت السلطات الإيطالية، في إطار عملية أمنية واسعة ضد شبكات الجريمة المنظمة، ملفاً معقداً لرجل أعمال بارز يُشتبه في تورطه في تبييض الأموال عبر أنشطة تجارية، تشمل شركات في إيطاليا والمغرب. وقد أفضت التحقيقات إلى حجز أصول وممتلكات تُقدّر بأكثر من 50 مليون يورو، وفق ما أعلنته الشرطة المالية الإيطالية.
التحقيق، الذي أشرفت عليه محكمة “كالتانيسيتا” بجزيرة صقلية، استهدف رجل الأعمال المسمى “أنطونينو”، المعروف بنشاطه القوي في قطاع الصيد البحري وتجارة المنتجات البحرية. وتضمنت قائمة المحجوزات أكثر من أربعين عقاراً، وسفن صيد، ومركبات، بالإضافة إلى حسابات مصرفية وشركات موزعة بين التراب الإيطالي والمغربي.
شبهات تبييض الأموال عبر الواجهة التجارية
العملية القضائية، المنفذة بتنسيق بين وحدات مكافحة الجرائم المالية والبحرية، كشفت عن بنية متشابكة من المصالح الاقتصادية المرتبطة بعشيرة “رينزيفيلو”، إحدى أكثر العائلات المافيوية نفوذاً في جنوب إيطاليا. وقد أكدت التحريات أن المتهم لعب دوراً محورياً في توسيع نشاط الشبكة إلى الخارج، وخاصة في المغرب، من خلال تأسيس كيانات تجارية تعمل كواجهات لتبييض الأموال.
ومن بين هذه الواجهات، ظهرت شركة “غاسترونوميا نابوليتانا”، المسجلة بالمغرب، كجزء من شبكة الشركات التي تم استعمالها كأداة لإضفاء طابع شرعي على عائدات مشبوهة، متحصلة أساساً من أنشطة إجرامية تتعلق بالمخدرات، حسب ما أورده تقرير أمني داخلي.
صقلية تحت قبضة غير مرئية
التحقيقات كشفت أيضاً أن عشيرة “رينزيفيلو” فرضت، على مدى سنوات، تحكماً فعلياً في قطاع الصيد البحري بصقلية، وهو ما أعاق المنافسة وشجع على سلوكيات احتكارية غير قانونية. ووفق شهادات متعاونين مع القضاء، فإن رجل الأعمال المتابع قضائياً كان بمثابة “صندوق أسود” للمافيا، يتولى المهام القذرة دون ترك أثر مباشر.
ورغم أن المعني سبق أن حصل على حكم بالبراءة في قضية سابقة تتعلق بالانتماء لمنظمة إجرامية، فإن النيابة العامة استأنفت الحكم، ليُدان لاحقاً بالسجن لمدة 6 سنوات و8 أشهر.
تداعيات تتجاوز الحدود
ما يثير الانتباه في هذه القضية، ليس فقط الامتداد العابر للحدود للأنشطة المافيوية، بل أيضاً قدرة شبكات الجريمة المنظمة على اختراق قطاعات حيوية، كالصيد البحري، وتوظيف شركات شرعية كأغطية وهمية.
ويعيد هذا الملف تسليط الضوء على الحاجة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتكثيف المراقبة على حركة رؤوس الأموال العابرة للحدود، وخاصة تلك التي تستغل مظلة الاستثمارات الأجنبية.