البحر أنفو – 30/06/2025 إشاعة “لائحة التنقيلات”.. بين الإثارة الرخيصة والتأثير على استقرار مؤسسات الصيد البحري متابعة:
في الأيام القليلة الماضية، تناسلت على بعض الصفحات ووسط بعض الأوساط المهنية، ادعاءات غير موثقة تفيد بتوفر البعض على ما وصف بـ”لائحة التنقيلات المرتقبة”، والتي قيل إنها صادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وتشمل تغييرات على مستوى مندوبيات الصيد البحري ومؤسسات التكوين البحري عبر التراب الوطني.
ورغم غياب أي إعلان رسمي أو تأكيد مؤسسي صادر عن الجهة الوصية، فقد سُجّل لجوء بعض الأفراد إلى أساليب التهويل والتشويق المصطنع، ومحاولة تسويق هذه المعطيات كسبق غير معلن، بشكل يفتقر إلى الحس المهني الواجب في التعاطي مع قضايا من هذا النوع.
ومما زاد الوضع تعقيداً، أن هذه الممارسات أثارت حالة من القلق المشروع والارتباك داخل عدد من المصالح الإدارية والكوادر العاملة في القطاع، حيث بدأت تتسرب أجواء من الريبة والترقب، بل وتململ خفي، أضرّ باستقرار العمل الإداري في فترة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، التركيز والجاهزية في تنزيل عدد من البرامج والمخططات القطاعية الجارية.
ومما يثير الاستغراب، أن البعض اختار اعتماد أسلوب الإثارة المجانية أقرب إلى سيناريوهات “ألفريد هيتشكوك” منه إلى التواصل المسؤول، في تجاهل تام لأخلاقيات المهنة، ولما يمكن أن تسببه هذه الشائعات من تشويش مؤسساتي وتمييع للمسؤولية، في وقت يُفترض فيه أن تكون الكلمة مدعّمة بالحجة، والمعلومة مرفقة بالمصدر.

فإن كانت هناك فعلاً لائحة رسمية، فلمَ هذا التلكؤ في نشرها؟ ومن أوكل لغير ذي صفة صلاحية التلويح بورقة تغييرات إدارية حساسة، لا يمكن أن تصدر إلا في إطار الاحترام التام للمساطر القانونية والتواصل المؤسساتي الرصين؟
إن قطاع الصيد البحري، بحساسيته وتعدد مؤسساته وتدخلاته، لا يحتمل هذا النوع من اللعب بمشاعر العاملين فيه، ولا التسويق المجاني لإشاعات تشوّش على قرارات هي من صميم اختصاصات الإدارة المركزية، وتخضع لمعايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الكفاءة، المصلحة العامة، وحاجيات المؤسسات الجهوية.
ولعلّ هذا الوضع يفتح من جديد النقاش حول ضرورة ضبط قنوات التواصل الداخلي، وقطع الطريق أمام من يحاول استغلال الفراغات أو التسريبات المفترضة لبث البلبلة وتغذية التوجس، في مشهد لا يخدم لا القطاع ولا رجالاته ولا صورة المؤسسة العمومية التي يُراهن عليها اليوم للرفع من النجاعة والحكامة.