البحر أنفو – 03/07/2025 الوطية “ميمونة 1” ترسو بسلام في ميناء الوطية بعد أزمة أعادت طرح إشكاليات السلامة والتدخل البحري:
بعد أيام من الترقب والقلق، أسدل الستار أخيرًا على أزمة مركب الصيد “ميمونة 1“، الذي تمكن من ولوج ميناء الوطية بطانطان بسلام، منهيا بذلك حالة استنفار استثنائية استدعت تعبئة لوجستية وبشرية على أعلى مستوى، وفتحت الباب على مصراعيه لنقاش عمومي واسع حول آليات الاستجابة لحوادث الأعطال البحرية على مستوى السواحل الوطنية.
المركب، المتخصص في صيد التونة، كان قد تعرض لعطل مفاجئ في المحرك على بعد حوالي 61 ميلا بحريا من سواحل طانطان، ما وضع طاقمه في وضعية حساسة استوجبت تدخلا تقنيا دقيقًا وظروفًا بحرية مواتية. وسرعان ما تحركت سلسلة من الاتصالات والتنسيقات بين الجهات المختصة، انطلقت من سلطات المراقبة البحرية، وامتدت إلى المصالح التقنية للموانئ وسفن القطر القادرة على التعامل مع حالات مشابهة.
ورغم الصعوبات، تكللت العملية بالنجاح، بعد مساهمة فعالة من الوكالة الوطنية للموانئ بميناء الوطية بطانطان التي أوفدت سفينة القطر ” الموكار ” التي أنجزت المهمة بنجاح كبير.
أزمة تقنية تكشف أعطابًا هيكلية
لكن خلف هذه النهاية السعيدة، تبرز إشكالات هيكلية تهم واقع أسطول الصيد البحري بالمملكة، خاصة فيما يتعلق بجاهزية التدخل في الحالات الطارئة، ووفرة وسائل الإغاثة والقطر، وكذلك مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة السلامة البحرية.
ويرى عدد من المهنيين أن الحادثة، وإن تمت السيطرة عليها، إلا أنها تكشف محدودية الإمكانيات الموضوعة رهن إشارة البحارة في أعالي البحار، حيث قد يشكل كل تأخر في الاستجابة خطرا مباشرا على الأرواح والمعدات، وتهديدا للاستثمار في قطاع حيوي كالصيد البحري.
دعوة إلى استراتيجية استباقية
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة ضرورة تعزيز بنية الاستجابة السريعة، سواء عبر تجهيز الموانئ بسفن قطر مخصصة، أو عبر بلورة بروتوكولات واضحة للتنسيق بين الإدارات البحرية، مع توفير تكوين مستمر للربابنة في مجالات الطوارئ، والاعتماد على الرقمنة لرصد تحركات الأسطول بشكل أكثر فاعلية.
وفي خضم هذه الدعوات، يبقى نجاح عودة مركب الصيد “ميمونة 1” دون خسائر بشرية أو مادية جسيمة، بمثابة إنذار مبكر حول ما يمكن أن تحمله حوادث مماثلة مستقبلا، ما لم يتم بناء مقاربة متكاملة تعتمد على الاستباق والجاهزية بدل الارتجال ورد الفعل.