البحر أنفو – 13/12/2025 في إطار تعزيز المقاربة العلمية في تدبير الموارد البحرية، احتضن مركز المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) بمدينة العيون أشغال مجموعة العمل الوطنية المكلفة بتقييم مخزونات رأسيات الأرجل بالمغرب، في محطة علمية بالغة الأهمية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى إرساء أسس الاستغلال المستدام لهذه الموارد البحرية الاستراتيجية.
ويُعد هذا اللقاء العلمي منصة متقدمة لتبادل المعطيات والخبرات بين الباحثين والخبراء المختصين في بيولوجيا المصايد، دينامية المخزونات السمكية، والنمذجة البيو-إحصائية، حيث تم التطرق إلى آخر النتائج العلمية المتعلقة بحالة مخزونات رأسيات الأرجل، ولا سيما الأخطبوط والحبار والسيبيا، من حيث الوفرة، البنية العمرية، معدلات الاستغلال، والتقلبات المرتبطة بالعوامل البيئية والمناخية.
وقد انصبت أشغال مجموعة العمل على تحليل المعطيات الميدانية المستقاة من حملات البحث العلمي البحري، وكذا بيانات المصايد التجارية، قصد تحسين مؤشرات التقييم العلمي للمخزون (Biomasse, Mortalités, Rendement maximal durable)، واعتماد نماذج تقييم دقيقة تُمكّن من تقديم توصيات علمية موثوقة تدعم اتخاذ القرار في مجال تدبير المصايد. كما شكل هذا الاجتماع مناسبة لمناقشة الإكراهات المرتبطة بتقلبات النظم البيئية البحرية، وتأثير التغيرات الأوقيانوغرافية على توزيع وتكاثر رأسيات الأرجل، إضافة إلى سبل إدماج المقاربة الاحترازية والنظام البيئي في سياسات تدبير المصايد، بما ينسجم مع المعايير الدولية للحكامة الرشيدة للموارد البحرية.

وأكد المشاركون على الأهمية المحورية للبحث العلمي في ضمان استدامة المصايد، معتبرين أن التقييم المنتظم والدقيق للمخزونات يشكل حجر الزاوية لأي سياسة ناجعة تروم الحفاظ على التوازن البيولوجي للأنظمة البحرية، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بقطاع الصيد البحري. ويعكس احتضان مركز INRH بالعيون لهذه الأشغال المكانة العلمية التي باتت تحظى بها الأقاليم الجنوبية للمملكة في مجال البحث البحري، والدور المتنامي الذي تضطلع به في إنتاج المعرفة العلمية المرتبطة بالموارد البحرية الوطنية. وفي ختام هذا اللقاء، نوه المشاركون بجودة النقاشات العلمية وروح التعاون التي طبعت أشغال مجموعة العمل، مؤكدين التزامهم الجماعي بمواصلة العمل المشترك من أجل تثمين وحماية الثروة السمكية المغربية، وترسيخ مبادئ الصيد المسؤول القائم على أسس علمية رصينة.
