البحر أنفو – 05/07/2025 كروزنشتيرن”.. السفينة الروسية الأسطورية ترسو في ميناء الدار البيضاء وتفتح أشرعتها للتقارب بين الشعوب
في مشهد استثنائي جمع بين التاريخ والرمزية البحرية، حلّت السفينة الشراعية الروسية الشهيرة “كروزنشتيرن” بميناء الدار البيضاء يوم الثالث من يوليوز، في محطة جديدة ضمن رحلتها البحرية الكبرى نحو السواحل الإفريقية. وجاء هذا التوقف في إطار فعالية مميزة نظمتها سفارة روسيا بالمغرب، بشراكة مع الهيئة الفيدرالية الروسية للصيد البحري، وسط أجواء احتفالية وحضور رسمي ودبلوماسي لافت.

لم تكن زيارة “كروزنشتيرن” إلى المغرب مجرد مرور عابر، بل مثّلت لحظة تلاقي حضاري وإنساني، حيث أتيحت الفرصة للضيوف لاكتشاف هذه السفينة التاريخية التي تعد من أضخم وأقدم السفن الشراعية في العالم، والتي باتت تشكل إرثًا حيًّا يعكس تقاليد الملاحة الروسية وأمجادها البحرية.
على متن هذا الصرح العائم، تتحول الأشرعة إلى فصول دراسية، والحبال إلى أدوات تعليم، إذ تُعرف “كروزنشتيرن” بكونها بمثابة جامعة بحرية متنقلة، تحتضن العشرات من المتدربين الشباب من مختلف الجنسيات. الرحلة الحالية تضم أكثر من 140 متدربًا، من بينهم 13 متدربًا دوليًا يمثلون بلدانًا من بينها المغرب، مصر، كوبا وكازاخستان، في تجربة فريدة من نوعها لا تقتصر على التعليم الملاحي، بل تمتد لتشجيع الحوار الثقافي والتبادل الإنساني.

السفير الروسي بالرباط، فلاديمير بايبكوف، عبّر خلال استقباله الرسمي على متن السفينة عن رمزية هذه المبادرة، مؤكداً أن “كروزنشتيرن ليست مجرد سفينة، بل جسر عائم يربط بين الشعوب، وفضاء مفتوح لتقاسم المعرفة والثقافات”.

زيارة السفينة إلى العاصمة الاقتصادية للمملكة تأتي ضمن برنامج طموح يحمل اسم “البعثة الإفريقية الكبرى”، أطلقته روسيا بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب الوطنية العظمى، وقد شملت هذه الجولة التاريخية موانئ كل من أكادير، كيب تاون، وبورت لويس، قبل أن تصل إلى الدار البيضاء، متجهة نحو محطات جديدة في رحلتها المستمرة.
“كروزنشتيرن”، التي صمدت في وجه الزمن والمحيطات، لا تزال تواصل رسالتها في تعليم الأجيال وربط العالم بخيوط المحبة والسلام، أشرعتها مفتوحة دومًا لكل من يؤمن أن البحر، كما الثقافة، لا يعرف الحدود.

إ.ف صحفية متدربة