عاجل
8 يوليو 2025 على الساعة 21:59

وزارة النقل تكشف أرقامًا صادمة..17 سفينة فقط مقابل 70 في السبعينيات ووزارة النقل تعد خارطة طريق لاستعادة السيادة اللوجيستية

البحر انفو – 08/07/2025 الأسطول البحري المغربي في أزمة حادة ووزارة النقل تُعد خارطة طريق لإنقاذ القطاع متابعة:
كشف وزير النقل واللوجستيك، السيد عبد الصمد قيوح، أمام مجلس النواب، عن التراجع الحاد الذي يعيشه قطاع النقل البحري بالمغرب، مؤكدًا أن المملكة لم تعد تتوفر سوى على 17 سفينة فقط، بعدما كانت تملك قرابة 70 وحدة بحرية خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. واعتبر الوزير أن هذا التراجع يمس سيادة المغرب اللوجستية، ويُضعف قدرته التنافسية في مجال التجارة الدولية ونقل الأشخاص.

وجاء هذا التصريح خلال جلسة الأسئلة الشفوية، حيث أوضح الوزير أن معظم السفن الحالية تعود ملكيتها لجهات أجنبية، رغم حملها للعلم المغربي، ما يعمق هشاشة هذا القطاع الاستراتيجي ويزيد من التبعية للخارج في مجالات نقل السلع والخدمات البحرية.

تراجع الأسطول الوطني: مؤشر مقلق في سياق عالمي مضطرب
ويُعد الرقم المعلن صادمًا بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، المطل على واجهتين بحريتين (الأطلسي والمتوسطي) وممرات تجارية حيوية، حيث كان من المنتظر أن يُشكل النقل البحري ركيزة لوجستية أساسية في خدمة السيادة الوطنية ومخططات التنمية.

وقد أدّى هذا التآكل التدريجي في حجم الأسطول الوطني إلى فقدان تموقع المغرب في سلاسل الإمداد العالمية، وحرمانه من فرص استثمارية كبرى في مجال نقل الحاويات والطاقة والسلع العامة، كما أضعف قدرة المملكة على مواكبة تدفقات الهجرة الموسمية والتنقل البحري للمغاربة المقيمين بالخارج.

دراسة استراتيجية لإنقاذ القطاع
وفي ظل هذا الوضع المقلق، أعلن الوزير عن إعداد دراسة استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة تأهيل الأسطول البحري المغربي، بما يضمن استعادة السيادة البحرية وتعزيز التموقع اللوجستي للمغرب. وأوضح أن الدراسة تأتي تنفيذًا للتوجيهات الملكية التي تضمنها خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء.

وتهدف الدراسة إلى بلورة نظام نقل بحري فعال وتنافسي، قادر على دعم حركة تنقل المواطنين وتسهيل التبادل التجاري، وتعزيز الأمن الطاقي والغذائي للمملكة. وقد تم إسناد الإشراف على هذه الدراسة إلى لجنة قيادة بين قطاعية تضم ممثلين عن وزارات ومؤسسات استراتيجية، في مقدمتها وزارات: التجهيز والماء (الموانئ)، الصناعة والتجارة (التصدير والاستيراد)، الداخلية، المالية، والاستثمار، بالإضافة إلى وزارة الانتقال الطاقي.

خارطة طريق قيد الإعداد
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن نتائج الدراسة سيتم الإعلان عنها خلال الأسابيع المقبلة، مما سيمكّن من إعداد خارطة طريق عملية لإعادة بناء أسطول بحري وطني، يستجيب لحاجيات المغرب اللوجستية ويعزز مرونته في وجه الأزمات العالمية.

ويُرتقب أن تشكل هذه الخارطة مرجعًا أساسيا في إعادة تنظيم القطاع، عبر تحفيز الاستثمار في السفن الوطنية، وتقديم تسهيلات تمويلية وتشريعية للفاعلين المغاربة، إلى جانب تطوير التكوين البحري وتحسين شروط التأمين والسلامة والتشغيل.

مطلب وطني واستراتيجي
وتنتظر الأوساط المهنية والاقتصادية صدور نتائج هذه الدراسة بكثير من الاهتمام والتفاؤل، خاصة في ظل التحديات التي أفرزتها جائحة كوفيد-19، والأزمات الجيوسياسية التي أظهرت أهمية التوفر على منظومة نقل بحري مستقلة وآمنة.

فالرهان اليوم، كما أكد الوزير، هو استعادة السيادة اللوجستية، وتوطين الخدمات المرتبطة بالنقل البحري، بما في ذلك التصنيع البحري، والصيانة، والربط المينائي، وذلك ضمن رؤية وطنية تستحضر التحولات الإقليمية والدولية، وتسعى إلى جعل المغرب قوة بحرية صاعدة في ضفتي الأطلسي والمتوسط.

ف.إ صحفية متدربة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *