البحر أنفو – 15/07/2025 تربية الأحياء البحرية القشرية: رافعة استراتيجية لتنمية الاقتصاد الأزرق في المغرب متابعة:
تُعد تربية الأحياء البحرية القشرية، أو ما يُعرف بـ”الكونشليكولتور” La conchyliculture، أحد أهم أعمدة تنمية قطاع تربية الأحياء المائية في المغرب، حيث تكتسي هذه السلسلة الإنتاجية طابعًا استراتيجيًا في سياق التوجه الوطني نحو اقتصاد أزرق مستدام ومندمج.
فإلى جانب مساهمتها المباشرة في الأمن الغذائي، تلعب هذه الفلاحة البحرية دورًا محورياً في خلق فرص الشغل وتعزيز الدينامية الاقتصادية للمناطق الساحلية.

لقد تم توطين مشاريع الكونشليكولتور La conchyliculture في عدد من السواحل المغربية، بما في ذلك سواحل الوليدية، أزمور، الحسيمة، الداخلة وتزنيت، نظراً لما تزخر به هذه المناطق من مؤهلات بيئية ومناخية ملائمة لهذا النوع من النشاط البحري. وتستفيد هذه المشاريع من الدعم المؤسسي الذي توفره الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (ANDA)، عبر مواكبة حاملي المشاريع، وتسهيل الولوج إلى التراخيص، وتحفيز الاستثمار الخاص في هذا المجال الواعد.
وتشمل تربية الأحياء البحرية القشرية أنواعًا متعددة من المحاريات مثل المحار ( huîtres ) وبلح البحر ( moules ) والصدفيات الأخرى، وهي أنواع تتميز بقيمتها الغذائية العالية وإقبال كبير في الأسواق المحلية والدولية. كما أن طبيعة تربيتها، التي تعتمد على تقنيات غير ملوثة وصديقة للبيئة، تجعلها نشاطًا نموذجياً في مجال المحافظة على التوازن البيئي البحري، بل إنها تساهم فعليًا في تنقية المياه وتحسين جودة البيئة البحرية المحيطة.

من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، توفر الكونشليكولتور La conchyliculture فرصًا متعددة للشغل، سواء بشكل مباشر من خلال تشغيل اليد العاملة في وحدات الإنتاج، أو بشكل غير مباشر عبر سلاسل القيمة المرتبطة بها، مثل النقل، التعبئة، التسويق والتصدير. كما أنها تشكل مصدر دخل مهم للجماعات المحلية، خصوصًا في المناطق التي تعرف محدودية في الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
وإلى جانب هذا الزخم الإنتاجي، يواجه القطاع تحديات متعددة ترتبط بالبنية التحتية، وتغيرات المناخ، والمنافسة الخارجية، مما يستدعي تعزيز الاستثمار في البحث العلمي والتكوين، ودعم الابتكار في أساليب التربية والتثمين. كما تظل مسألة التنظيم وتأطير التعاونيات النشيطة في هذا المجال محورًا أساسيًا لضمان حكامة جيدة واستدامة الأنشطة.

في المجمل، تُجسد تربية الأحياء البحرية القشرية نموذجًا ناجحًا للاستثمار المسؤول في الثروات البحرية، وتفتح آفاقًا واعدة لتكريس المغرب كفاعل إقليمي في الاقتصاد الأزرق. ومن شأن تثمين هذا القطاع، وتعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي المحيط به، أن يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويجعل من البحر رافعة حقيقية للتنمية الشاملة.
