البحر أنفو – 03/04/2026 في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، دقّ الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية ناقوس الخطر، محذّراً من تداعيات أزمة إنسانية وبحرية متفاقمة في مضيق هرمز، حيث لا يزال نحو 20 ألف بحّار عالقين على متن سفنهم في ظروف بالغة التعقيد.
وأكد الأمين العام، أرسينيو دومينغيز، خلال اجتماع افتراضي رفيع المستوى ضم وزراء خارجية أكثر من أربعين دولة، بدعوة من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، أن المقاربات التقليدية لم تعد كافية لمواجهة حجم الأزمة، مشدداً على أن “الاستجابات المجزأة لم تعد تجدي نفعاً”، في إشارة واضحة إلى ضرورة تجاوز الحلول الظرفية نحو تحرك دولي منسق وفعّال.
ودعا المسؤول الأممي إلى تعبئة الجهود الدبلوماسية بشكل عاجل لضمان إجلاء البحّارة العالقين، وفتح ممرات إنسانية تتيح إيصال الدعم الضروري، مع التأكيد على أن حماية حقوق الملاحة البحرية وضمان سلامة الأطقم البحرية يجب أن يظلا في صدارة الأولويات الدولية.
وفي سياق متصل، شدد دومينغيز على أهمية خفض التصعيد في المنطقة، معتبراً أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع، داعياً إلى تبني مقاربات عملية وحيادية تركز على الجانب التشغيلي البحري، بما يضمن استمرارية سلاسل الإمداد العالمية ويجنب المنطقة مخاطر بيئية جسيمة.
كما كشف عن أن المنظمة البحرية الدولية تعمل حالياً على بلورة إطار متكامل لعمليات الإجلاء البحري، يرتكز على تعاون الدول الساحلية، وتوفير ضمانات أمنية للسفن، وتعزيز التنسيق العملياتي بين مختلف الأطراف المعنية. ويهدف هذا الإطار إلى تحرير السفن العالقة، وتمكين عمليات تبديل الطواقم بشكل آمن، والحيلولة دون وقوع كارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس، حيث يشكل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في أمنه وسلامة الملاحة فيه مصدر قلق دولي متزايد، يستدعي تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من المجتمع الدولي.
وفي ختام مداخلته، جدد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية دعوته إلى تبني مقاربة جماعية قائمة على التعاون والثقة المتبادلة، معتبراً أن إنقاذ الأرواح البشرية في البحر، وصون البيئة البحرية، والحفاظ على استقرار التجارة العالمية، رهانات لا تحتمل التأجيل أو التردد.