البحر أنفو – 17/07/2025 شاطئ الدالية.. عشرة أعوام من التميز البيئي في خدمة التنمية المستدامة المحلية متابعة:
في لحظة رمزية توجت سنوات من الالتزام والعمل المتواصل، رُفع اليوم الخميس بشاطئ الدالية بإقليم الفحص-أنجرة “اللواء الأزرق” للسنة العاشرة على التوالي، في اعتراف دولي جديد بمستوى الجودة البيئية، وسلامة البنيات التحتية، واستدامة التدبير المحلي لهذا الموقع الساحلي الذي أصبح يُضرب به المثل ضمن برنامج “شواطئ نظيفة”.
يأتي هذا التتويج في إطار المعايير الصارمة التي تعتمدها مؤسسة التربية البيئية، بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة التي ترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، والتي تبنت برنامج اللواء الأزرق بالمغرب منذ سنة 2002، بهدف الرقي بجودة الشواطئ المغربية، وتعزيز ثقافة الاستدامة والاحترام البيئي.
شاطئ بمواصفات دولية.. ومواكبة مستمرة من طنجة المتوسط
منذ حصوله على اللواء الأزرق لأول مرة سنة 2016، يواصل شاطئ الدالية تحوله التدريجي إلى فضاء شاطئي نموذجي، بفضل الدعم الهيكلي المقدم من طرف مؤسسة طنجة المتوسط، والتي تضطلع بدور محوري في توفير التمويل، وتنسيق العمليات اللوجستيكية، وتفعيل البرامج التوعوية والمواكبة المجتمعية في إطار مقاربة شاملة للتنمية المحلية.
وفي هذا السياق، أوضحت إحسان العربي العلوي، مسؤولة التواصل بمؤسسة طنجة المتوسط، أن العمل لا يقتصر على تهيئة الفضاءات، بل يمتد إلى إشراك الجمعيات والتعاونيات المحلية في ورشات التكوين والتنشيط، وتثمين المنتجات المجالية، وخلق فرص شغل موسمية لفائدة شباب المنطقة، مما يحوّل الموسم الصيفي إلى رافعة اقتصادية لقرية الدالية.
من فضاء للسباحة إلى منصة تعليمية وبيئية
الموسم الصيفي الحالي عرف إدخال مكونات جديدة تعزز من البعد التعليمي والتوعوي للشاطئ، وعلى رأسها افتتاح متحف بحري تفاعلي قرب مدرسة الإبحار، يُعنى بتعريف الزوار بالتنوع البيولوجي البحري المحلي، مع تسليط الضوء على الأنواع المهددة بالانقراض. هذا الفضاء لا يقتصر على العرض الساكن، بل يقدم تجارب تفاعلية، وورشات موجهة للأطفال واليافعين، ما يجعله أداة فعالة للتحسيس البيئي.
من جهة أخرى، أُطلقت مكتبة رقمية مجانية توفر أكثر من 100 ألف عنوان بثلاث لغات، مفتوحة أمام المصطافين من مختلف الأعمار، في مبادرة تروم تعميم الوصول إلى المعرفة خلال فترات الاستجمام.
الولوجية والرياضة.. شاطئ للجميع
ضمن منطق الشمولية، عرف الشاطئ تعزيزًا ملموسًا لمستوى الولوجية، من خلال تجهيزات خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة: ممرات ومنحدرات، كراسي مائية، مواقف سيارات مهيأة، ومساعدة مباشرة في عين المكان، بما يضمن للجميع إمكانية الاستفادة من الشاطئ في ظروف كريمة وآمنة.
كما تم تجهيز فضاءات رياضية مفتوحة، تستجيب لمعايير الصحة العامة، وتشجع الزوار على تبني أنماط حياة نشطة.
شواطئ نظيفة.. من الشارة إلى المسؤولية الجماعية
شارة “اللواء الأزرق”، التي تمنح وفق أربعة معايير أساسية: جودة المياه، الإعلام البيئي، النظافة والسلامة، ثم التدبير المستدام، ليست مجرد مكافأة رمزية، بل التزام مستمر يتطلب مراقبة دورية وزيارات تفتيشية مفاجئة طيلة الموسم الصيفي.
وبينما تتسابق الشواطئ من أجل نيل هذا الاعتراف، فإن تجربة شاطئ الدالية تُظهر أن النجاح في هذا المجال لا يتحقق فقط بالاستثمارات، بل بتكامل الأدوار بين المؤسسات العمومية، الفاعلين المحليين، المجتمع المدني، والمواطنين.
شاطئ الدالية.. وجه بيئي يعكس طموحًا تنمويًا
من خلال هذا المسار المتدرج نحو التميز، يثبت شاطئ الدالية أن التنمية البيئية ليست رفاهية، بل خيار استراتيجي ومواطن، يُحسن ظروف العيش، ويخلق فرصا اقتصادية، ويعزز الانتماء إلى المكان. إنه شاطئ يُلهم، ويعيد رسم علاقة المغاربة بساحلهم، كفضاء للحياة، والوعي، والمسؤولية المشتركة.