البحر أنفو – 07/30/ 2025 تحالف دولي لتسريع تحديث أسطول كاسحات الجليد الأميركية: خارطة جديدة للأمن القطبي
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحضور الأميركي في المحيط المتجمد الشمالي وتحديث قدراتها القطبية، أعلنت شركات Bollinger Shipyards (الولايات المتحدة)، Rauma Shipyards (فنلندا)، Seaspan Shipyards (كندا)، وAker Arctic (فنلندا) عن عقد شراكة صناعية ثلاثية، من أجل تسليم جيل جديد من كاسحات الجليد متعددة المهام (Arctic Security Cutters – ASCs) لصالح خفر السواحل الأميركي، في إطار برنامج ضخم يناهز 9 مليارات دولار.
تحالف تكنولوجي عابر للقارات
يرتكز هذا التحالف على مقاربة مبتكرة تتجاوز الحلول التقليدية، حيث يجمع الخبرة الأميركية في التصنيع البحري، والكفاءة الكندية في التصميم الهندسي، والريادة الفنلندية في بناء السفن القطبية، من أجل تحقيق هدف واضح: إنتاج أسرع وأقل مخاطرة لسفن قادرة على تنفيذ المهام القطبية المعقدة، ضمن زمن تسليم لا يتجاوز 36 شهراً من تاريخ توقيع العقد.
التصميم جاهز… والإنتاج يبدأ فوراً
يعتمد المشروع على تصميم مشترك بين Seaspan وAker Arctic، وهو تصميم ناضج ومجرب ميدانياً، يتجاوز كل متطلبات خفر السواحل الأميركي، من حيث القوة الهيكلية، والقدرة على كسر الجليد بسمك 4 أقدام، ومهام الإبحار لمسافة تصل إلى 12,000 ميل بحري، والاستقلالية التشغيلية لأكثر من 60 يوماً دون إعادة التزود بالمؤن.
وتعتبر هذه السفن متعددة المهام، إذ تلبي جميع المهام الـ11 المنصوص عليها قانوناً لخفر السواحل الأميركي، من بينها الإنقاذ، البحث العلمي، حماية الموارد الطبيعية، والمراقبة الجيوسياسية.
أفق صناعي مشترك بين واشنطن وهلسنكي وأوتاوا
تستند هذه المبادرة إلى إطار “ICE Pact”، وهو اتفاق ثلاثي يربط الولايات المتحدة وكندا وفنلندا، ويهدف إلى ضمان السيادة الإنتاجية الأميركية، دون التفريط في الاستفادة من خبرات الشركاء العالميين. فالسفن ستُنتج على الأراضي الأميركية بقيادة Bollinger، مع نقل تكنولوجيا متقدمة من الشريكين الكندي والفنلندي، مما يعزز قدرة الصناعة الأميركية على مواجهة تحديات المنافسة الدولية، خاصة في سياق تزايد الحضور الروسي والصيني في المنطقة القطبية.
كفاءات بحرية وتقنية من الطراز الرفيع
أعربت القيادات التنفيذية المشاركة في المشروع عن التزامها الكامل بدفع قدرات خفر السواحل نحو مستوى غير مسبوق. فشركة Rauma الفنلندية، ذات الخبرة الطويلة في بناء سفن تعمل في أقسى الظروف البحرية، أكدت جاهزيتها للانخراط الفوري في عمليات البناء، بما في ذلك تدريب الأطقم البحرية وإجراء تجارب محاكاة الجليد.
أما Aker Arctic، والتي تقف خلف تصاميم أغلب كاسحات الجليد العاملة حالياً في العالم، فتقدم العمود الفقري التكنولوجي للمشروع، مستثمرة خبرتها الممتدة في تطوير أنظمة الدفع، والهياكل المقاومة للبرودة القصوى، والاختبارات القطبية المتقدمة.
أمن قطبي في زمن التنافس البحري
بعيداً عن الجانب الصناعي، يعكس المشروع تحوّلاً في إدراك الإدارة الأميركية لأهمية الأمن البحري في أقصى شمال الكوكب، حيث تشكل الموارد الطبيعية، وممرات الشحن الجديدة، والتحديات المناخية، نقاط تقاطع بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.
ومع توجّه قوى عالمية أخرى نحو تعزيز وجودها البحري في القطب الشمالي، تمثل هذه الشراكة الثلاثية استجابة استراتيجية واضحة، تؤكد أن خفر السواحل الأميركي بصدد استعادة المبادرة، ليس فقط تقنياً، بل جيوسياسياً أيضاً.