البحر أنفو – 31/07/2025 في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز جودة البيئة الساحلية وتشجيع السياحة الشاطئية المستدامة، أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن عدد الشواطئ المغربية الخاضعة لبرنامج رصد جودة مياه الاستحمام ارتفع إلى 203 شواطئ سنة 2025، مقابل 196 شاطئاً سنة 2024، في تطور يعكس الالتزام المتزايد بحماية الساحل وتعزيز جاذبيته.
وأوضحت الوزيرة، في جواب كتابي وجهته إلى مجلس النواب حول نظافة الشواطئ ومدى احترامها للمعايير البيئية، أن البرنامج المعتمد يستند إلى القانون 12-81 المتعلق بالساحل، وخاصة المادة 35 التي تلزم الإدارة المختصة بمراقبة دورية لجودة مياه الاستحمام، وتصنيف الشواطئ تبعاً لذلك. ولفتت إلى أن هذا البرنامج عرف تطوراً ملموساً، حيث لم يكن يشمل سوى 18 شاطئاً سنة 1993، قبل أن يرتفع العدد تدريجياً ليصل إلى 79 شاطئاً في 2002، ثم إلى أكثر من 200 شاطئ اليوم.
يشمل البرنامج البيئي مراقبة جودة المياه والرمال، حيث يتم أخذ عينات من الرمال لتحليل الفطريات والنفايات البحرية الصلبة، كما يتم رصد التلوث في مياه 196 شاطئاً عبر 497 محطة موزعة على تسع جهات ساحلية. وتشمل هذه العملية أيضاً تتبع النفايات البحرية المنتشرة على رمال الشواطئ، وتقييم آثارها الصحية والبيئية.
ويواكب البرنامج حملات توعية وتحسيس موجهة للمصطافين، حيث يتم توفير بيانات إخبارية محدثة بشكل دوري حول جودة مياه الاستحمام، يتم تحميلها ونشرها في الشواطئ عبر منصات رقمية تابعة للجماعات الترابية، بهدف تمكين المواطنين من الاطلاع على الوضعية البيئية بشكل مباشر. وفي هذا الإطار، تم تطوير تطبيق إلكتروني تحت اسم “IPlages”، يوفر معلومات دقيقة حول جودة المياه، والولوجيات، والبنية التحتية، ما جعله يحظى بالجائزة الوطنية للإدارة الإلكترونية “امتياز 2019”.
وأشارت الوزيرة إلى أن الوزارة أنجزت إلى حدود سنة 2023، ما مجموعه 184 تقريراً بيئياً خاصاً بمياه الاستحمام، تم تحيين 39 منها وفقاً للمعايير الحديثة، وهي تقارير تُعتبر أدوات توجيهية وتحسيسية لأصحاب القرار على المستويين المحلي والوطني، وتساهم في تشخيص مصادر التلوث وتقديم حلول عملية للحد منها. كما يتم الإعلان سنوياً عن نتائج هذا البرنامج البيئي من خلال ندوة صحفية تعقد بداية كل موسم اصطياف، تسلط الضوء على وضعية الشواطئ وتوجه رسائل توعوية مهمة للعموم وصناع القرار، حول أهمية حماية السواحل والتصدي للتحديات البيئية وعلى رأسها النفايات البحرية. وفي ما يخص الحكامة البيئية، كشفت الوزيرة بنعلي عن إعداد مخطط وطني للساحل يحدد الأهداف الكبرى لحمايته واستصلاحه. كما تم إصدار دورية مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، لتنظيم العلاقة بين الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية، بهدف ضمان تسيير فعّال ومستدام للشواطئ، وإعداد تصاميم استعمال وتنظيم مختلف الأنشطة بها.
وتعزز هذه الجهود عبر إحداث أجهزة للمراقبة والحكامة، من ضمنها اللجنة الوطنية للشواطئ برئاسة الوالي المدير العام للجماعات المحلية، واللجان الإقليمية تحت إشراف الولاة والعمال، بمشاركة مختلف المتدخلين الأمنيين والإداريين والبيئيين. أما فيما يتعلق بالتلوث البحري، فيتم تتبعه ورصده من خلال تقييم المياه الساحلية، والمقذوفات السائلة، والرواسب، وتحديد مصادر التلوث الصناعي والمنزلي. ويتم هذا في إطار التزامات المغرب بالاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط من التلوث. خاتمة: تشكل هذه الدينامية البيئية التي تقودها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، نموذجاً متقدماً في الحكامة الساحلية بالمغرب، إذ تنخرط فيها مختلف القطاعات والمؤسسات، بهدف حماية الثروة البحرية وتحسين جودة الحياة الشاطئية، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز مكانة المملكة في مصاف الدول الرائدة في تدبير الشواطئ والمجالات الساحلية.