عاجل
7 أغسطس 2025 على الساعة 11:18

الكربون الأسود يهدد القطب الشمالي … سباق الملاحة يسرّع ذوبان الجليد

البحر أنفو – 07/08/2025 الكربون الأسود يهدد القطب الشمالي: سباق الملاحة يسرّع ذوبان الجليد متابعة: في واحدة من أكثر المناطق هشاشة على كوكب الأرض، تتسارع اليوم أزمة بيئية صامتة تحمل تداعيات تتجاوز حدود الجغرافيا والوقت: انبعاثات الكربون الأسود الناتجة عن الطفرة الكبيرة في النشاط البحري بالقطب الشمالي.

تقرير حديث صادر عن منظمة Pacific Environment البيئية دق ناقوس الخطر مجددًا، محذرًا من التأثير المتسارع لهذه الانبعاثات على البيئة القطبية، في وقت تشهد فيه الملاحة البحرية بالمنطقة توسعًا غير مسبوق.

البحر يفتح… والجليد ينكمش
البيانات مقلقة: ما بين عامي 2013 و2024، تضاعفت المسافات المقطوعة من قبل السفن في مياه القطب الشمالي بنسبة تفوق 108%، فيما ارتفع عدد السفن التي تدخل هذه المياه بنسبة 37%. هذا النشاط الكثيف، المثير اقتصاديًا، لا يخلو من تكلفة بيئية فادحة.

فعلى عكس ثاني أوكسيد الكربون، يمتلك الكربون الأسود – الناتج عن احتراق الوقود الثقيل – قدرة رهيبة على تسريع ذوبان الجليد، إذ يستقر على سطح الثلوج، ما يزيد من امتصاص الحرارة ويُسرّع من ذوبانها. الأثر الحراري للكربون الأسود يُقدّر بأنه يفوق تأثير CO₂ بنحو 1,500 مرة على المدى القصير.

أزمة مؤجلة وقرارات بطيئة
ورغم التحذيرات المتكررة منذ أكثر من 15 عامًا، إلا أن منظمة الملاحة البحرية الدولية (OMI) لم تفرض بعد قيودًا حاسمة على استخدام الوقود الثقيل في هذه المنطقة. في فبراير 2026، ستُعقد جلسة مرتقبة للجنة الفرعية المعنية بمنع التلوث لمناقشة إمكانية فرض استخدام ما يُعرف بـ**”الوقود القطبي النظيف”** كبديل للوقود الثقيل.

لكن العديد من النشطاء البيئيين يرون أن الانتظار لم يعد خيارًا. تقول كاي براون، مديرة السياسات القطبية في Pacific Environment:

“رغم كل سنوات النقاش، لا تزال المنظمة تتجاهل الحل الأكثر وضوحًا: التوقف الفوري عن استخدام الوقود الملوّث في القطب الشمالي.”

عواقب بيئية… وصحية أيضًا
الأزمة لا تتعلق بالجليد فحسب. تشير دراسات صحية إلى أن انبعاثات الكربون الأسود تُفاقم من معدلات الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي، وتؤدي إلى وفيات مبكرة، خصوصًا في المجتمعات المحلية التي تعتمد في نمط عيشها على صيد الكفاف وحماية البيئة الطبيعية المحيطة بها.

السكان الأصليون في القطب الشمالي، الذين ارتبط وجودهم بالأرض والجليد منذ قرون، باتوا من بين أول الضحايا لتغير المناخ، وها هم اليوم يُواجهون تدهورًا بيئيًا لا يد لهم فيه، ناتج عن حركة تجارية وملاحية تُدار من خلف مكاتب بعيدة.

من القطب إلى العالم… المسؤولية مشتركة
القطب الشمالي ليس هامشًا جغرافيًا منعزلًا. ما يحدث هناك يُسجّل في دفتر المناخ العالمي، ويؤثر في أنماط الطقس، وارتفاع مستويات البحار، وتوازن النظام البيئي العالمي.

فحين يصبح التوسع التجاري في القطب الشمالي مدفوعًا بذوبان الجليد الذي تسببه أصلاً الانبعاثات، فإننا نكون أمام دائرة عبثية تتطلب كسرها فورًا. فرض قيود صارمة على أنواع الوقود المستخدم، وتحديد ممرات ملاحية محمية، واعتماد تقنيات دفع خالية من الكربون، لم يعد ترفًا، بل ضرورة عالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *