البحر أنفو – 15/08/2025 أخبار دولية البحر الأحمر… “ممر آمن” للسيارات الصينية وسط العاصفة متابعة: منذ أواخر 2023، تحوّل البحر الأحمر إلى مسرح توتر متصاعد بفعل هجمات الحوثيين على السفن التجارية، في سياق دعمهم المعلن لغزة واستهدافهم المباشر للمصالح الغربية. النتيجة كانت إعادة رسم خرائط الملاحة العالمية، حيث اضطرت شركات الشحن الكبرى لتغيير مساراتها والدوران حول إفريقيا، ما يعني أسابيع إضافية في الرحلة وملايين الدولارات في التكاليف.
لكن خلف هذا المشهد المليء بالمخاطر، برز استثناء مثير للانتباه: سفن نقل السيارات الصينية تمر في قلب المنطقة الملتهبة دون أن يمسّها سوء. بل حتى بعض السفن غير الصينية، طالما كانت حمولتها مركبات مصنّعة في الصين، عبرت بأمان، بينما تواصل سفن الشحن الصينية الأخرى – التي تحمل بضائع مختلفة – تفادي هذه المياه.
ترتيبات في الظل
التحليل الجيوسياسي يشير إلى أن المسألة ليست “صدفة بحرية”، بل أقرب إلى تفاهم غير معلن بين بكين والحوثيين، قد يكون عبر الوسيط الإيراني. الصين، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، تمتلك أوراق ضغط سياسية واقتصادية على طهران، وهذا يمنحها قدرة على تأمين “حصانة” لسفنها في الممرات التي تسيطر عليها الجماعة.
تقارير صادرة عن جهات أميركية، مثل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، تحدثت عن وعود من قيادات حوثية بضمان أمن السفن الصينية والروسية، بينما يرى محللون أن المقابل قد يكون دعماً لوجستياً أو تقنياً – وربما عسكرياً – يهدف إلى إضعاف النفوذ الغربي في المنطقة.
مكاسب صينية… وخسائر للآخرين
الميزة اللوجستية التي حصلت عليها الشركات الصينية هائلة: المسار عبر قناة السويس يوفر ما بين 14 و18 يوماً من الرحلة، ويجنب تكاليف قد تصل لملايين الدولارات لكل شحنة. في سوق أوروبية تفرض رسوماً جمركية تصل إلى 35% على السيارات الصينية، فإن تفادي هذه التكاليف يمنح بكين قدرة على الإبقاء على أسعار تنافسية وربما خفضها، ما يعزز حضورها المتسارع في القارة.
على الجانب الآخر، يجد المصنعون اليابانيون والكوريون والأوروبيون أنفسهم في موقف أضعف، مجبرين على المسارات الأطول والأكثر كلفة، وهو ما يزيد من فجوة الأسعار ويؤثر على حصتهم السوقية.
بعد استراتيجي يتجاوز السيارات
القضية لا تتعلق فقط بالسيارات أو المنافسة التجارية، بل بملف أوسع يربط بين التجارة والأمن والسياسة. إذا كانت منطقة بحرية حساسة مثل البحر الأحمر تتحول إلى ورقة مساومة بين قوى دولية وإقليمية، فهذا يعني أن “حرية الملاحة” – التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي – أصبحت رهينة تفاهمات ظرفية وتحالفات غير معلنة.
ورغم أن بكين والحوثيين لم يؤكدوا أي اتفاق رسمي، فإن الواقع على الأرض – أو بالأحرى في البحر – يوحي بوجود “مرور مميز” يخدم المصالح الصينية ويعيد رسم ميزان القوى في سوق السيارات العالمي، وربما يتجاوزها إلى ملفات جيوسياسية أكبر بكثير.