البحر أنفو – 15/08/2025 مواجهة مع النيران في عرض المحيط… “Marie Maersk” في قلب الخطر قبالة سواحل إفريقيا متابعة : على بعد مئات الكيلومترات من أقرب ميناء، وفي عرض المحيط الأطلسي قبالة سواحل ليبيريا، يخوض طاقم سفينة الحاويات العملاقة “Marie Maersk” سباقًا مع الزمن للسيطرة على حريق شبّ داخل عدد من الحاويات، مهددًا بانتشاره في أرجاء السفينة.
الحريق اندلع صباح الأربعاء بينما كانت السفينة في رحلة طويلة من روتردام بهولندا نحو Tanjung Pelepas بماليزيا، ضمن خدمة الربط البحري بين آسيا وأوروبا. وقد رصد الطاقم دخانًا كثيفًا يتصاعد من بعض الحاويات، قبل أن تتحول الساعات التالية إلى معركة مفتوحة مع ألسنة اللهب وسط ظروف بحرية معقدة.
في بيان رسمي، أكدت شركة Maersk الدنماركية أن جميع أفراد الطاقم بخير، لكن السيطرة على الوضع ما زالت جارية. وقد انضمت إلى السفينة، مساء الأربعاء، سفينتا إنقاذ مزودتان بتقنيات متقدمة لمكافحة الحرائق، أرسلتهما شركة الإنقاذ البحري الهولندية SMIT Salvage، فيما ظلّت سفينة أخرى تابعة لـ Maersk قريبة من الموقع تحسبًا لأي طارئ.
“Marie Maersk” ليست سفينة عادية؛ فهي واحدة من أضخم سفن الحاويات في العالم، من فئة Triple-E، بطول 399 مترًا وعرض 59 مترًا، وبقدرة استيعابية تصل إلى 18 ألف حاوية مكافئة. هذه الضخامة التي تمثل فخر الصناعة البحرية الحديثة، تتحول في مثل هذه اللحظات إلى تحدٍّ هائل أمام فرق الإطفاء، حيث يزداد خطر انتشار النيران وصعوبة الوصول إلى مصدرها.
بيانات تتبع السفن تشير إلى أن السفينة في وضع “مناورة محدودة”، تنجرف ببطء قبالة الساحل الليبيري بينما تتواصل العمليات على مدار الساعة لإخماد النيران. وحتى الآن، لم تُعرف أسباب الحريق، ولا حجم الخسائر التي لحقت بالشحنة أو بهيكل السفينة.
هذا الحادث يسلط الضوء من جديد على الهاجس الأكبر في صناعة النقل البحري الحديثة: الحرائق على متن سفن الحاويات العملاقة. ففي السنوات الأخيرة، شهدت الصناعة سلسلة من الحوادث المشابهة، ما أثار جدلاً واسعًا حول إجراءات السلامة وإدارة المخاطر في سفن يتزايد حجمها وتعقيدها عامًا بعد عام.
وبينما يواصل طاقم “Marie Maersk” كفاحه ضد النيران في عرض البحر، يترقب العالم البحري نتائج هذه المواجهة، في حادث يذكّر بأن هيبة السفن العملاقة قد تتلاشى في لحظات أمام قوة النار.