البحر أنفو – 19/08/2025 ميناء المرسى بالعيون.. موسم الأخطبوط يسجل انتعاشاً استثنائياً في ظل رقمنة المعاملات متابعة: منذ منتصف يوليوز، يعيش ميناء المرسى جنوب مدينة العيون على إيقاع موسم حيوي للصيد البحري، بعد انطلاق حملة صيد الأخطبوط في ظروف تنظيمية دقيقة. فخلال شهر واحد فقط، تم تفريغ ما يقارب 800 طن من الأخطبوط، في حصيلة تعكس دينامية مهنية واقتصادية لافتة، أشاد بها مختلف الفاعلين في القطاع.
الأرقام المسجلة، وفق معطيات ميدانية، تكشف عن تداول 796 طناً من الأخطبوط داخل سوق السمك بالعيون، بأسعار اعتُبرت محفزة، حيث تراوحت بين 100 درهم في المتوسط و137 درهماً للكيلوغرام كحد أقصى. هذه المؤشرات الإيجابية، التي واكبتها وفرة في العرض واستقرار نسبي في الطلب، جاءت في سياق يتميز بإرساء منظومة رقمية شاملة لتدبير عمليات البيع.
الرقمنة، التي أصبحت قاعدة إلزامية داخل السوق، أحدثت تحولا نوعياً في طرق المعاملات. إذ بات في مقدور المشترين والوسطاء متابعة القوائم والأسعار لحظة بلحظة عبر هواتفهم أو شاشات العرض المخصصة لذلك. هذه الممارسة، التي عززت الشفافية في المزايدات، وضعت حداً للتأويلات والاحتكاكات التي كانت ترافق أحياناً عمليات البيع المباشر.

في هذا السياق، يعتبر المهنيون أن إدماج الرقمنة لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح رافعة أساسية لترسيخ المنافسة العادلة وضمان توزيع أوضح للفرص داخل السوق. كما أن هذه المقاربة التنظيمية توازيها أهداف بيئية واضحة، من خلال المساهمة في ضبط كميات المصطادات وتشجيع استدامة الموارد البحرية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية في مجال الصيد المسؤول.
ويرى فاعلون محليون أن ما يعيشه ميناء المرسى اليوم هو تجربة ميدانية متقدمة، تمزج بين حسن التدبير، احترام قواعد الاستغلال المستدام، وتعزيز العدالة التجارية، وهي مقومات تضع الميناء في واجهة موانئ المملكة الأكثر التزاماً بالمعايير الحديثة.
هكذا، لم يعد موسم الأخطبوط مجرد فترة إنتاجية ظرفية، بل تحوّل إلى مختبر عملي لإرساء أسس سوق منظم، شفاف، ومرتبط بمستقبل الصيد البحري المستدام في الأقاليم الجنوبية.