عاجل
20 أغسطس 2025 على الساعة 21:53

ميناء آسفي…إرث عريق ودينامية مهنية متجددة، و رافعة اقتصادية واجتماعية تبحث عن استدامة التوازن

البحر أنفو20/08/2025 اجتماعات الوكالة الوطنية للموانئ بآسفي: دينامية جديدة وتحديات قائمة متابعة: سجل ميناء آسفي، خلال الاجتماع الدوري الأخير للوكالة الوطنية للموانئ، حضورا وازنا لمسؤولي الإدارة، وممثلي السلطات المحلية، تحت رئاسة المدير الإقليمي و رائد الميناء، فضلا عن مشاركة فاعلين مهنيين، وفي مقدمتهم ممثلي غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية.
وقد تميز اللقاء بأجواء إيجابية، إذ جرت مناقشة ثلاثة محاور محورية، تهم بالأساس مستقبل البنية التحتية المينائية وتدبير الملك العمومي واستدامة المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي.

أولاً: الأوراش البحرية وفضاءات الصيانة
أجمع الحاضرون على أهمية التنظيم الجديد الذي بات يطبع عمليات رفع المراكب الموجهة للصيانة، حيث جرى تجاوز العشوائية السابقة، وتعويضها بآلية مضبوطة تقوم على احترام مواعيد محددة وشفافة، وفق ترتيب واضح. كما أبرزت أشغال الاجتماع الدور الفعال للجنة الخاصة التي أُحدثت للتكفل بالحالات الطارئة، خاصة تلك التي تمس سلامة المراكب ووضعياتها الحرجة، وهو ما يعكس وعيا متزايدا بأهمية الأمن البحري وضمان استمرارية النشاط.

ثانياً: تدبير المخازن والملك العمومي
نقطة أخرى أثارت نقاشا معمقا، وتتعلق بالمخازن الواقعة ضمن الملك العمومي البحري. فعدد من المستغلين لم يقوموا بتسوية وضعيتهم المالية منذ أزيد من أربع سنوات. ورغم ذلك، تواصل الوكالة توجيه الدعوات للتسوية الطوعية، بدل اللجوء مباشرة إلى المساطر القانونية، وهو ما يعكس رغبة في إشراك المعنيين بروح المسؤولية، مع التأكيد على ضرورة إنهاء هذا الوضع غير السليم حفاظا على مداخيل المرفق العام وحقوق الدولة.

ثالثاً: مشروع تعاونية المسيرة الخضراء
الاجتماع تطرق أيضا إلى المشروع الكبير لتعاونية المسيرة الخضراء، الذي يضم ما يفوق 1000 مخزن. ورغم كون المشروع يندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ويكتسي طابعا ملكيا ساميا، فإن بعض المستفيدين لم يلتزموا بعد بأداء ما عليهم من مستحقات، سواء في ما يخص واجبات الكراء أو خدمات الماء والكهرباء والصيانة والحراسة. وقد شدد المجتمعون على أن استمرار هذا الوضع غير مقبول، وأن من واجب المستفيدين الوفاء بالتزاماتهم لضمان استدامة المشروع وتحقيق أهدافه التنموية.

نَفَس جديد لتطوير ميناء آسفي
إلى جانب هذه التحديات، سجلت التدخلات إشادة واضحة بالنفَس الجديد الذي بعثه المدير الإقليمي الجديد للوكالة الوطنية للموانئ بآسفي، إذ لمس المهنيون إرادة صادقة ورؤية استراتيجية للنهوض بالبنية التحتية المينائية وتعزيز جاذبية الميناء على المستويين الاقتصادي والمهني.

وفي هدا السياق أدلى السيد الهاشمي الميموني، عضو غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، بشهادته في حق إدارة الوكالة الوطنية للموانئ لجريدة البحر أنفو  أن “ميناء آسفي يعرف اليوم دينامية مغايرة بفضل انخراط الإدارة المحلية ورغبتها في الإنصات للمهنيين وتدبير الملفات بروح من المسؤولية المشتركة”. مؤكدا أن “المرحلة الراهنة تبعث على الأمل، في ظل الجهود المبذولة لتطوير الميناء، والحرص على إرساء حكامة جديدة تُعيد الثقة وتواكب التطلعات”.

و يظل ميناء آسفي واحدا من أبرز المعالم البحرية ذات الامتداد التاريخي العريق، إذ شكّل على مرّ العقود شريانا حيويا للمدينة والجهة، ومتنفسا اقتصاديا واجتماعيا لآلاف الأسر المرتبطة بالبحر. وقد عُرف الميناء بدوره المحوري في تنمية الصيد البحري والتجارة البحرية، مما أكسبه مكانة خاصة في الذاكرة المهنية والوطنية، باعتباره من أقدم الموانئ المغربية وأكثرها ارتباطا بالتحولات الاقتصادية الكبرى.

اليوم، تبرز أمام الميناء رهانات مهنية متجددة تستدعي تطوير بنيته التحتية وتعزيز تجهيزاته بما يواكب التحولات التكنولوجية والبيئية، ويستجيب لتطلعات المهنيين والمستثمرين.

فالتحدي القائم يتمثل في ضمان استدامة الأنشطة البحرية وتنافسيتها، وفي جعل الميناء قطبا اقتصاديا متكاملا يساهم في خلق الثروة وتوفير فرص الشغل، مع الحفاظ على إشعاعه التاريخي كرافعة أساسية للتنمية المحلية والجهوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *