عاجل
26 أغسطس 2025 على الساعة 09:50

حوادث “الجيت سكي” بأكادير .. بين متعة الترفيه ومأساة الإهمال

البحر أنفو – 26/08/2025 حوادث “الجيت سكي” بأكادير .. بين متعة الترفيه ومأساة الإهمال متابعة: لم يعد شاطئ أكادير، خلال صيف هذا العام، مجرد فضاء للاستجمام والسباحة، بل تحوّل إلى مسرح لحوادث مأساوية أودت بأرواح شبان وسياح على حد سواء، بسبب استعمال الدراجات المائية دون ضوابط صارمة. آخر هذه الحوادث وقع يوم الأحد 24 غشت 2025، عندما لقي شاب في عقده الثالث مصرعه إثر انقلاب دراجته المائية واصطدام رأسه بقوة بمقودها، وهو ما تسبب في وفاته الفورية وسط الأمواج.

تساؤلات حول شروط السلامة

الحادث الجديد لم يكن الأول من نوعه. فقبل أيام قليلة فقط، لفظ سائح فرنسي من أصول عربية أنفاسه الأخيرة بالشاطئ ذاته، بعدما فقد توازنه وسقط من دراجة مائية كان يقودها ابنه. تكرار هذه المآسي في ظرف زمني وجيز يطرح أسئلة جدية حول شروط السلامة المتوفرة، ومدى احترام الشركات المشغلة لمعايير الحماية المفروضة قانونًا في هذا النوع من الأنشطة البحرية.

قرارات على الورق فقط ؟

رغم صدور قرار عاملي يقضي بمنع جميع الأنشطة التجارية والخدماتية بشاطئ أكادير ومحيطه، ومن بينها كراء الدراجات المائية والكراسي والمظلات، إلا أن الواقع يكشف استمرار هذه الأنشطة بشكل شبه عشوائي. هذا التناقض بين النص القانوني والممارسة اليومية يثير علامات استفهام حول مدى فعالية الرقابة، وحول الجهة المسؤولة عن تطبيق المنع بشكل صارم لحماية أرواح المواطنين والمصطافين.

مسؤوليات متعددة

مصادر مهنية في قطاع السلامة البحرية تؤكد أن استعمال الدراجات المائية وسط أماكن سباحة مكتظة بالمصطافين يمثل خطرًا مضاعفًا، ليس فقط على مستعملي هذه الوسائل، بل أيضًا على رواد الشاطئ. ويبرز هنا دور السلطات المحلية، وأجهزة المراقبة البحرية، وأيضًا الشركات المالكة لهذه المعدات التي يفترض أن تلتزم بشروط التأمين والتكوين والتوجيه قبل السماح لأي شخص بالانطلاق بها في عرض البحر.

بين الترفيه والمساءلة

ويبقى السؤال المركزي: كيف يمكن تحويل نشاط ترفيهي مثل “الجيت سكي” إلى ممارسة آمنة، بدل أن يتحوّل إلى فخ قاتل يهدد أرواح المستعملين؟ الجواب يمرّ عبر تفعيل القرارات التنظيمية بصرامة، وإيجاد فضاءات خاصة لممارسة هذا النوع من الرياضات البحرية بعيدًا عن مناطق الاستجمام، مع تشديد المراقبة على الفاعلين التجاريين في القطاع.

فالموت المفاجئ لشاب في مقتبل العمر، بعد أيام فقط من وفاة سائح أجنبي بالظروف ذاتها، لا يمكن اعتباره مجرد صدفة عابرة، بل ناقوس خطر يستدعي تدخلاً عاجلاً يعيد الانضباط إلى شواطئ أكادير، ويضع حدًا لفوضى الدراجات المائية التي حولت متعة الاصطياف إلى مأساة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *