البحر أنفو – 29/08/2025 مأساة جديدة قبالة سواحل موريتانيا: غرق مركب للهجرة يودي بحياة العشرات ويكشف الوجه القاتم لسياسات الهجرة متابعة: تحولت رحلة أمل إلى كابوس مأساوي في عرض المحيط الأطلسي، بعدما غرق مركب يقلّ حوالي 160 مهاجراً غير نظامي قادمين أساساً من غامبيا والسنغال، على بعد 80 كيلومتراً شمال العاصمة نواكشوط، في ليلة الثلاثاء – الأربعاء.
الحصيلة ثقيلة: ما لا يقل عن 69 قتيلاً، وعشرات المفقودين الذين ابتلعهم البحر.
المأساة وقعت حينما لمح الركاب أضواء بلدة “المحيجرات” الساحلية، فاندفعوا جميعاً إلى جانب واحد من القارب في لحظة هلع جماعي، ما تسبب في انقلابه وغرقه. مشهد يختزل اليأس الذي يدفع مئات الشباب يومياً إلى ركوب قوارب الموت، بحثاً عن حياة أفضل على الضفة الأخرى.
موريتانيا، بواجهة أطلسية تمتد لأكثر من 700 كلم، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز معابر الهجرة السرية نحو أوروبا، بعدما شددت المغرب والجزائر المراقبة على حدودهما. غير أن هذه الطريق الأطلسية باتت اليوم تُعرف بـ”مقبرة المهاجرين”، إذ تتكرر الحوادث المميتة بشكل صادم.
الأرقام وحدها كافية لدق ناقوس الخطر: منظمة Caminando Fronteras الإسبانية وثّقت في سنة 2024 وفاة أو اختفاء أكثر من 10 آلاف مهاجر في طريقهم من غرب إفريقيا إلى أوروبا. أرقام تضعنا أمام كارثة إنسانية حقيقية، تتجاوز حدود موريتانيا لتشمل مجمل المنطقة.
لكن المأساة لا تقف عند الغرق فحسب. تقارير هيومن رايتس ووتش فضحت بدورها انتهاكات جسيمة يتعرض لها المهاجرون في موريتانيا، من تعذيب وعنف واعتقالات تعسفية وصولاً إلى ترحيلات جماعية غير قانونية. ورغم ذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقات مع نواكشوط لوقف تدفق المهاجرين، في سياسة يُنظر إليها كـ”تصدير للأزمات” عوض البحث عن حلول إنسانية وتنموية في بلدان المنشأ.
ما وقع قبالة سواحل نواكشوط ليس حادثاً معزولاً، بل جرس إنذار جديد يفرض على المجتمع الدولي، والاتحاد الأوروبي تحديداً، مراجعة مقاربته الأمنية الصرفة لقضية الهجرة، وإعادة الاعتبار لحقوق الإنسان. فإلى متى سيظل البحر الأطلسي شاهداً على رحلات الموت الجماعي؟