البحر أنفو – 30/08/2025 الشامبريرات.. سرطان ينهش ثروة الداخلة بين صرامة الوالي وتقاعس المسؤولين متابعة: رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها والي جهة الداخلة – وادي الذهب لاجتثاث ظاهرة “الشامبريرات” التي وصفها الفاعلون بــ”السرطان المدمر للثروة السمكية”، ما زالت مشاهد هذه الممارسات غير القانونية تتكرر بشكل مفضوح أمام ميناء المدينة وفي خليج وادي الذهب.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الجهوية انخراطها في محاربة كل أشكال الصيد العشوائي، يظهر جلياً أن جهات بعينها تتقاعس عن القيام بدورها الرقابي والردعي، بل إن استمرار انتشار “الشامبريرات” يوحي وكأن هناك من يسعى إلى فرض الظاهرة وتكريس الفوضى داخل قطاع حيوي يستنزف يومياً موارده تحت أنظار الجميع.
المهنيون يعتبرون أن الوضع بلغ مرحلة لا تحتمل المزيد من التساهل، إذ أن الصيد بالشامبريرات لا يهدد فقط المخزون السمكي، بل يضرب في العمق جهود الدولة لتقنين القطاع وضمان استدامة موارده.

ووفق شهادات متطابقة، فإن عمليات الصيد العشوائي هذه لا تلتزم بأي ضوابط تتعلق بالمصايد أو بالمواسم البيولوجية، ما يجعلها خطراً مباشراً على التوازن البحري، حيث أن المفارقة الصارخة أن الوالي، من موقعه، يقود دينامية قوية لإعادة النظام إلى سواحل الجهة، بينما بعض المصالح المختصة تتنصل من مسؤولياتها، تاركة المجال مفتوحاً أمام هذه الممارسات. وهو ما يثير تساؤلات عميقة حول جدوى القوانين إذا لم تجد من يطبقها على أرض الواقع.
ولعل أخطر ما في الظاهرة، وفق متابعين للشأن البحري، أنها باتت تمثل اقتصاداً موازياً يُغذي شبكات تستفيد من الفوضى، في وقت يتكبد فيه الصيادون الملتزمون بالقانون خسائر متزايدة، ويجد المستثمرون صعوبات في مواكبة هذا التشويه المنظم لقواعد اللعبة.

اليوم، وبعد أن أضحت الشامبريرات تنتشر بشكل علني أمام الميناء وخليج وادي الذهب، لم يعد ممكناً الاكتفاء بالخطاب الرسمي أو بإجراءات ظرفية، بل المطلوب تدخل صارم وحازم يقطع مع سياسة التغاضي ويعيد الاعتبار للسلطة القانونية، حمايةً للثروة السمكية وصوناً لمستقبل قطاع يمثل ركيزة أساسية في اقتصاد الجهة والبلاد.
فالمسؤولية اليوم مشتركة، ولا مجال للتنصل: إما الانخراط في مواجهة هذا السرطان البحري، أو المساهمة في تركه يستفحل حتى يجهز على ما تبقى من خيرات البحر.
لا تقف خطورة “الشامبريرات” عند حدود استنزاف الثروة البحرية، بل تتعداها لتصبح تهديداً مباشراً لسلامة الأرواح. فاقتراب هذه الوسائل البدائية من مراكب الصيد التقليدي والساحلي، سواء أثناء خروجها في رحلات بحرية أو عند عودتها محملة بالمصطادات، وأحياناً خلال تغيير أماكن الرسو، يشكل وضعاً بالغ الخطورة. أي احتكاك أو اصطدام غير محسوب قد يؤدي إلى حوادث مأساوية على مشارف ميناء الداخلة الجزيرة، حيث تفتقر “الشامبريرات” لأدنى شروط السلامة البحرية.
الأدهى من ذلك أن عدداً من القاصرين انجذبوا إلى هذه الممارسات، معرضين حياتهم لمخاطر الغرق أو الحوادث المميتة، وهو ما يحول الظاهرة إلى قنبلة اجتماعية وأمنية موقوتة. ومن هنا، يبرز الدور المحوري للبحرية الملكية والدرك الملكي في التحرك العاجل والحاسم، لقطع الطريق أمام أي محاولة لاستمرار نشاط “الشامبريرات”، حمايةً للأرواح البشرية أولاً، وصوناً للثروة البحرية من جهة أخرى.