البحر أنفو – 01/08/2025 الدار البيضاء تحتضن ورشة دولية لعرض مشروع “SENTINEL” حول التنوع البحري في شمال وغرب إفريقيا متابعة: تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان ورشة عمل علمية دولية، من 29 شتنبر إلى فاتح أكتوبر 2025، تخصص لتقديم ومناقشة مشروع بحثي جديد يحمل اسم “SENTINEL: دراسة وفحص تنوع وتوزيع الكائنات البحرية في شمال وغرب إفريقيا في ظل التغيرات المناخية والاستغلال المفرط”. المبادرة تنظمها الأمانة التنفيذية لشبكة RAFSIMER التابعة لمؤتمر وزراء الصيد للدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي (ATLAFCO).
بحر يئن تحت الضغط
تشير المعطيات الأممية إلى أن البحار والمحيطات، التي تؤوي ملايين الأنواع الحية، أصبحت اليوم تواجه تهديدات غير مسبوقة بسبب تغير المناخ، الصيد الجائر، التلوث، الأنواع الغازية وتدمير المواطن الطبيعية. وبالنسبة لإفريقيا، يشكل البحر ركيزة اقتصادية وغذائية أساسية، إذ تعتمد عليه مجتمعات ساحلية بأكملها. في المغرب مثلاً، يمثل قطاع الصيد البحري نحو 2.3% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر أكثر من 500 ألف فرصة عمل، مع إنتاج سنوي يتجاوز مليون طن.
ورغم هذه الأهمية، تظل المعرفة العلمية بالتنوع البحري محدودة، خصوصاً في القارة الإفريقية حيث تعيق قلة الموارد وضعف البنية التحتية البحثية تطوير هذا المجال.
باركود الحياة: ثورة في التعرف على الأنواع
لقد فتحت تقنيات البيولوجيا الجزيئية، خصوصاً التحليل الجيني عبر “الباركود” (DNA barcoding)، آفاقاً جديدة في دراسة التنوع البحري. فهذه المقاربة تمكّن من التعرف الدقيق على الأنواع البحرية، بما فيها الأنواع المتشابهة أو الكامنة، وكذا الكشف عن الأنواع الغازية، ومراقبة التنوع البيولوجي من خلال الحمض النووي البيئي (eDNA) المستخلص من عينات الماء. غير أن إفريقيا ما زالت متأخرة في هذا المجال، باستثناء بعض التجارب المحدودة بجنوب القارة، مما يبرز الحاجة الملحّة إلى قاعدة بيانات إقليمية مرجعية تخص الكائنات البحرية الإفريقية.
أهداف ورشة الدار البيضاء
الورشة المرتقبة ستشكل فضاءً لتقديم الأهداف العلمية لمشروع SENTINEL، ولتعبئة الباحثين والمؤسسات العلمية الإفريقية من أجل:
رفع الوعي بأهمية التنوع البحري في غرب إفريقيا وتهديداته.
تحديد العلماء والمؤسسات الراغبة في الانخراط بالمشروع.
جمع احتياجات وانتظارات الدول الأعضاء في مجال البحث الجيني والتكويني.
مناقشة الشروط والتعديلات الممكنة مع الشركاء الممولين.
كما سيتناول النقاش تقنيات التحليل الجيني، متطلبات البنية التحتية من مختبرات وتجهيزات، إضافة إلى حاجيات التكوين في مجالات التصنيف، أخذ العينات والتحليل الجيني.
رهان يتجاوز البحث العلمي
لا يقتصر المشروع على البعد الأكاديمي فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تمكين الدول الإفريقية من أدوات عملية لرصد التغيرات في التنوع البحري على المدى الطويل، ومواكبة السياسات العمومية في مجالات التنمية المستدامة، الأمن الغذائي، ومحاربة الاستغلال غير المشروع للموارد البحرية. كما يسعى إلى تعزيز التعاون العلمي الإقليمي وإرساء جسور شراكة مع الممولين الدوليين.
وبتغطية نفقات السفر والإقامة للمشاركين من الدول الأعضاء، تسعى ATLAFCO إلى ضمان حضور واسع للعلماء والباحثين من مختلف بلدان غرب إفريقيا، بما يجعل من ورشة الدار البيضاء محطة محورية لإطلاق مشروع طموح يضع القارة على خريطة البحث العالمي في مجال التنوع البحري.