البحر أنفو – 04/09/2025 المغرب يعزز مكانته كمركز لوجستي عالمي عبر الخط البحري مع الصين متابعة: يشهد المغرب تحولات نوعية في موقعه داخل شبكة التجارة الدولية بفضل ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح منصة محورية لربط إفريقيا بأوروبا والقارة الأمريكية. هذا الدور الريادي، الذي تطرقت إليه صحيفة آس الإسبانية، تعزز بإطلاق الصين ممرا لوجستيا جديدا يربط مدينة تشنغدو بميناء طنجة المتوسط، مرورا ببولندا وألمانيا وإسبانيا.
ويقوم هذا الممر على الدمج بين النقل البري عبر القطارات، والنقل البحري عبر السفن، مما سمح بتقليص زمن الشحن من 35 يوما إلى 20 يوما فقط. ويعتبر هذا التطور، وفق المصدر ذاته، نقلة نوعية تؤكد مكانة المغرب كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا وأمريكا، ضمن إطار مبادرة “طريق الحرير الجديد”.
هذا الربط الجديد يعتمد على شبكة متكاملة: يتم نقل البضائع بالقطار عبر أوروبا إلى برشلونة، ثم شحنها بحريا إلى طنجة المتوسط. هذه المنظومة لا تضمن فقط خفض التكلفة وتحسين موثوقية التسليم، بل تمنح الصادرات المغربية منفذا أكثر سرعة نحو أسواق الصين، التي استوردت في 2024 ما قيمته 186 مليار دولار من المنتجات الغذائية.
وتشكل هذه الدينامية فرصة واعدة أمام المنتجين والمصدرين المغاربة، خاصة مع السياسة الصينية التي توفر إعفاءات جمركية لصالح 53 دولة إفريقية، من بينها المغرب. وهو ما يعزز التوقعات بإمكان ولوج المنتجات المغربية، الزراعية والصناعية على حد سواء، إلى سوق يضم 1.4 مليار مستهلك.
ويأتي هذا التطور في سياق تحول المغرب إلى منصة صناعية ولوجستية متكاملة، حيث أصبح في أقل من 15 عاما المنتج الأول للسيارات في إفريقيا، مدعوما ببنية تحتية متقدمة ونظام صناعي تنافسي. كما أن مشروع “الواجهة الأطلسية”، الذي يشمل ميناء الداخلة، سيضاعف من قدرات الربط البحري، بينما تساهم جزر الكناري في لعب دور جسر للتعاون الثلاثي بين المغرب والصين وأوروبا.
إن إدماج ميناء طنجة المتوسط في المبادرات اللوجستية العالمية، وعلى رأسها “طريق الحرير”، يعزز موقع المغرب كفاعل رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية. وبذلك، لا يقتصر دور المملكة على تأمين موقعها في خريطة المبادلات التجارية، بل يتجاوزه إلى تكريس ريادة إقليمية وقارية تجعلها منصة استراتيجية بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب.