عاجل
6 سبتمبر 2025 على الساعة 23:23

أكادير : مشروع استراتيجي يخرج من عنق الزجاجة: انطلاق دراسة تفعيل محطة الرحلات البحرية بميناء جهة سوس ماسة

البحر أنفو – 06/09/2025 مشروع استراتيجي يخرج من عنق الزجاجة: انطلاق دراسة تفعيل محطة الرحلات البحرية بأكادير متابعة: بعد سنوات من الانتظار، يلوح في أفق مدينة الانبعاث مشروع قديم-جديد ظل حبيس الأدراج لأكثر من عقد من الزمن: محطة الرحلات البحرية بميناء أكادير. فقد فازت شركة Tanger Med Engineering بصفقة إعداد ودراسة تحديث المشروع، مقابل 2,9 مليون درهم، وهو ما يشكل منعطفاً أساسياً في مسار تفعيل هذا الورش الاستراتيجي الذي راهنت عليه الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) منذ زمن بعيد.

الصفقة، التي حُددت آجال تنفيذها في أقل من سنة وتتوزع على تسع مهام متكاملة، ليست مجرد دراسة تقنية جامدة، بل خارطة طريق دقيقة تبدأ من تحليل المعطيات البيئية والبحرية إلى بلورة المخططات الهندسية، مروراً بمحاكاة حركية السفن عبر تقنيات ثلاثية الأبعاد. هي بمثابة اختبار عملي يضع مستقبل الميناء أمام سؤال جوهري: كيف نوفق بين الوظائف التجارية الحيوية وبين الطموح السياحي لمدينة تُنعت ببوابة سوس نحو العالم؟

أهمية المشروع تتجاوز حدود ميناء أكادير لتلامس موقع المدينة في الخريطة السياحية الدولية. فاستمرار استقبال بواخر الرحلات البحرية في الأرصفة المخصصة للتجارة يُحدث ارتباكاً ملحوظاً في حركة الموانئ ويقوض فرص الاستغلال الأمثل للموارد. لذلك، يأتي هذا المشروع ليضع حداً لهذا التداخل، عبر إرساء بنية تحتية متخصصة قادرة على استيعاب هذا النشاط المتنامي، وتعزيز تنافسية أكادير في سوق السياحة البحرية.

البعد المكاني للمشروع يزيده وزناً استراتيجياً، إذ يُرتقب أن يُقام بمحاذاة رصيف البحرية الملكية، قريباً من المرسى السياحي والمناطق الفندقية الكبرى، ما يمنحه قدرة فريدة على خلق تواصل مباشر بين الزوار وساحة الاستقبال السياحي للمدينة. هذا التموقع سيحوّل أكادير إلى نقطة جذب تتقاطع فيها حركة التجارة، أنشطة الصيد، السياحة البحرية، والبنية الفندقية، في صورة متكاملة لمنظومة اقتصادية متداخلة.

ولعل اللافت أن هذا المشروع يندرج في سياق أوسع من دينامية إعادة تموقع الموانئ المغربية ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع الوظائف، وتعزيز الجاذبية الاستثمارية والسياحية. فميناء أكادير، الذي يجمع بين أنشطة الصيد البحري، المنطقة التجارية، حوض بناء السفن، والميناء الترفيهي، يستعد لإضافة لبنة جديدة ستعيد تعريف علاقته بالمدينة ومحيطها الاقتصادي.

إنها إذن لحظة مفصلية: لحظة تلاقي الهندسة بالتخطيط، والاقتصاد بالهوية السياحية. محطة الرحلات البحرية المرتقبة ليست مجرد بنية تحتية، بل رسالة مفادها أن أكادير، التي طالما حلمت بالانفتاح البحري الكبير، تعود اليوم بخطوات واثقة لتنافس على موقع الصدارة في المتوسط والأطلسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *