عاجل
9 سبتمبر 2025 على الساعة 09:59

بين الداخلة والواليدية.. المغرب يرسخ مكانته كقطب إقليمي في تربية المحار مشكلا رافعة جديدة للاقتصاد الأزرق وتنويع للإنتاج البحري

البحر أنفو – 09/09/2025 تربية المحار بالمغرب: رافعة واعدة لتعزيز الاقتصاد الأزرق وتنويع الإنتاج البحري متابعة: تشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة دينامية متسارعة في مجال تنمية مشاريع الاستزراع البحري، وبشكل خاص في قطاع تربية المحار، الذي أصبح يمثل إحدى الدعائم التقنية والاستراتيجية للنهوض بالاقتصاد الأزرق الوطني.

وتتمركز هذه المشاريع بشكل بارز في منطقتي الداخلة والواليدية، حيث توافرت الشروط البيئية والمحيطية الملائمة لتطوير هذا النشاط الحيوي.

مؤهلات طبيعية تدعم التوجه

تتوفر السواحل المغربية على مساحات بحرية واسعة وبيئات إيكولوجية متنوعة تتيح تنمية أصناف بحرية مختلفة. وتُعد أحواض الداخلة والواليدية من أبرز المواقع ذات القابلية العالية لتربية المحار، بفضل جودة المياه، ونسبة الملوحة، ووفرة العناصر الغذائية الطبيعية، إضافة إلى الظروف المناخية المستقرة نسبيا. هذه المؤهلات تجعل من المحار المغربي منتجاً ذا قيمة غذائية وجودة تنافسية في الأسواق الوطنية والدولية.

البعد العلمي والتقني في الاستزراع

تستند وحدات تربية المحار بالمغرب إلى مقاربات تقنية متقدمة، تشمل اعتماد تقنيات التربية على الطاولات العائمة أو الحبال المعلقة، بما يتيح التحكم في نمو الصدفيات وحمايتها من التلوث والرواسب. كما يتم اللجوء إلى أنظمة مراقبة بيولوجية وبيئية تُمكّن من تتبع جودة المياه وضمان خلوها من الطفيليات والملوثات، ما يعزز شروط السلامة الصحية للمنتج. إضافة إلى ذلك، تسهر المصالح المختصة، عبر المختبرات البحرية الوطنية، على إخضاع المحار لبرامج مراقبة دقيقة ودورية، ما يمنح ثقة أكبر للمستهلك ويعزز فرص التصدير نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية.

مساهمة اقتصادية وتنموية

إلى جانب قيمته الغذائية العالية، أصبح المحار مكوناً اقتصادياً متنامياً يسهم في خلق فرص شغل محلية مباشرة وغير مباشرة، خاصة لفائدة الشباب والنساء في المناطق الساحلية. كما يعزز تربية المحار تنويع سلة الإنتاج البحري الوطني، الذي كان يرتكز أساساً على الصيد التقليدي والساحلي. هذا التنويع يشكل خطوة مهمة للانتقال من اقتصاد بحري قائم على الاستغلال إلى اقتصاد بحري قائم على الاستدامة والابتكار.

تحديات وآفاق مستقبلية

رغم المؤهلات والإنجازات، يظل القطاع أمام تحديات مرتبطة بضرورة تعميم استعمال التكنولوجيا الحديثة، وضمان استدامة الموارد الطبيعية، وتوسيع قدرات التحويل والتسويق. ومن المنتظر أن تشكل الإستراتيجيات الوطنية، مثل “أليوتيس” و**“أطلنتيك”**، إطاراً داعماً لتكثيف الاستثمارات وتوسيع خارطة مناطق الاستزراع البحري، بما يرسخ موقع المغرب كفاعل إقليمي في إنتاج المحار عالي الجودة.

و للإشارة فقط أن تربية المحار بالمغرب لم تعد مجرد نشاط محلي محدود، بل تحولت إلى مشروع وطني استراتيجي يجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والعلمية. ومع استمرار توسيع البنيات التحتية وتطوير البحث العلمي، فإن هذا القطاع مرشح لأن يكون إحدى الركائز الأساسية لاقتصاد أزرق واعد، يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، ويعزز مكانة المغرب في سلاسل القيمة البحرية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *