البحر انفو – 09/09/2025 أزمة أحد مراكب صيد السردين الذي ينشط بمصيدة التناوب بعدما لم يتسلم الطاقم مستحقاته المالية: البحارة بين مطرقة النزاعات المالية وسندان غياب الضمانات القانونية متابعة: مرة أخرى، يجد بحارة الصيد الساحلي أنفسهم في قلب نزاعات مالية لا صلة لهم بها، بعد أن امتنع أحد المجهزين الشركاء في مركب صيد سردين ينشط على مستوى مصيدة التناوب بالداخلة عن التوقيع على شيك حصص الطاقم من مداخيل آخر “بياخي”، بدعوى خلافات قائمة بين الشركاء حول نسب العائدات. نتيجة ذلك، ظل عشرات البحارة محرومين من مستحقاتهم المالية، في وقت كانوا ينتظرون بفارغ الصبر التوصل بها قبيل عيد المولد النبوي، أسوة بزملائهم في مراكب السردين الأخرى.
هذا الوضع المؤلم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير حقوق الأطقم البحرية عندما تتشابك المصالح بين المجهزين، وتتحول حسابات الملكية المشتركة إلى عائق أمام صرف مستحقات تعتبر شريان الحياة بالنسبة للبحارة وأسرهم. فهل يعقل أن تُحجب حصص البحارة، التي تعادل في العادة 60% من قيمة المبيعات بعد تصفية حسابات “البياخي”، بسبب نزاع داخلي بين الشركاء حول النسبة المتبقية المخصصة للملاك؟
إن ما يقع اليوم يكشف عن فراغ قانوني صارخ، حيث لا توجد آليات واضحة تضمن للبحارة حقوقهم في مثل هذه الحالات، وتُبقيهم بعيدين عن النزاعات التي لا تعنيهم. كان من الأجدر أن يلتزم الشريك المختلف مع نظرائه بتسوية حساباته الخاصة لاحقاً، دون أن يجعل من البحارة رهائن لخلافاته.
ويظل السؤال مطروحاً بإلحاح: كيف يمكن للمنظومة القانونية البحرية أن تتطور لتكفل حقوق الأطقم في مثل هذه الوضعيات، وتمنع أي تأويل شخصي يضرب في العمق كرامة البحار واستقراره الاجتماعي؟ وهل حان الوقت لإعادة النظر في بنود التعاقد والشراكات البحرية بما يحصن البحارة من تداعيات الصراعات بين المجهزين؟
إلى أن يتحقق ذلك، سيبقى البحار الحلقة الأضعف، يؤدي ثمن نزاعات لم يخترها، ويعيش ظروفاً مزرية لا تليق بمكانته كفاعل أساسي في صرح الاقتصاد البحري الوطني.