عاجل
10 سبتمبر 2025 على الساعة 11:26

من “ليكلانتين” إلى “الحسين”: سيناريو الاختطاف يتكرر،لمواس يتخلون على المركب لينجرف بالسواحل الإسبانية ..فشل إحباط بحجم وطن

البحر أنفو – 10/09/2025 مصيبة مركب السردين “الحسين”: فشل بحجم وطن متابعة: حادثة التخلي عن مركب السردين الحسين بالسواحل الإسبانية بعد اختطافه من طرف عدد من “لمواس” ليست مجرد واقعة عابرة في دفتر البحر، بل جرس إنذار مدوٍّ يضع أكثر من علامة استفهام حول فعالية الأجهزة المفروض أن تحمي مياهنا، وعلى رأسها البحرية الملكية.

فالمركب، وحسب المعطيات، لم يكن بعيداً عن أعين السلطات لحظة الإبلاغ. جهاز الرصد والتتبع كان يرسل إشارات واضحة عن موقعه، والمسافة التي تفصله عن الميناء لم تتجاوز أربع ساعات إبحار. ورغم ذلك، لم يتم توقيفه، ولم تُفعل الآليات التي تُمكّن من التدخل الفوري. هذه الثغرة لا يمكن وصفها إلا بتقصير خطير، لأن الأمر لا يتعلق فقط باختطاف مركب صيد من أجل الهجرة السرية، بل باختراق صارخ لسيادة الوطن وأمنه البحري.

وإذا كانت واقعة مركب الصيد ” ليكلانتين ” قبل أشهر قد مرّت دون محاسبة أو مراجعة، فإن تكرار السيناريو اليوم مع مركب صيد السردين ” الحسين ” يكشف أننا أمام أزمة منهجية لا تُحلّ بالصدفة أو حسن النوايا، بل بمراجعة جذرية لمستوى التنسيق والجاهزية. لا يمكن أن نسمح بأن تتحول سواحلنا إلى ممرّات سائبة، تُستعمل للهجرة غير النظامية، وتُترك فيها مراكب الصيد لتنجرف حتى المياه الإسبانية، بينما مؤسساتنا البحرية غائبة عن الموعد.

لكن المسؤولية لا تقف عند البحرية الملكية وحدها. التمثيليات المهنية التي يفترض أن تكون صوت المجهزين والبحارة اكتفت بالصمت المريب، كما فعلت في ملف مركب الصيد “ليكلانتين”. تركت المجهز يواجه مصيره وحده، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الدفاع عن كرامة المهنة وحماية الاستثمار الوطني ليس من صميم مهامها.

إننا اليوم أمام واقعة تهزّ الثقة في منظومة كاملة: منظومة مراقبة، منظومة تمثيل، ومنظومة حماية. الاستمرار في الصمت أو محاولة تبرير هذا الفشل لن يزيد إلا في توسيع الهوة بين البحر وأهله وبين المؤسسات التي يفترض أن ترعى مصالحهم. فإما أن تتحمل البحرية الملكية مسؤوليتها التاريخية كاملة في تأمين المياه المغربية، وإما أن تظل السواحل مفتوحة على كل الاحتمالات المظلمة.

إن مركب الحسين ليس مجرد مركب صيد، بل عنوان على عجز لم يعد مقبولاً. والسكوت عن هذا الفشل هو خيانة للثقة، وللأمن، وللوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *