البحر أنفو – 16/09/2025 ميناء “الناظور غرب المتوسط”.. منصة استراتيجية تعيد رسم خريطة التوازنات البحرية في غرب المتوسط متابعة: يتواصل تشييد مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” على الساحل المتوسطي للمملكة المغربية، في خطوة استراتيجية من شأنها أن تعيد رسم موازين المنافسة البحرية والتجارية بالمنطقة، وتضع الموانئ الأندلسية الكبرى، وفي مقدمتها الجزيرة الخضراء ومالقة، أمام تحديات متنامية.
وحسب ما كشفته صحيفة إل ديباتي الإسبانية، فإن هذا الورش الضخم، الذي تصل كلفته الإجمالية إلى نحو 730 مليون يورو، يحظى بدعم مالي وازن من مؤسسات أوروبية رائدة، على رأسها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي ساهم بما يزيد عن 300 مليون يورو في شكل قروض، كان آخرها قرض بقيمة 110 ملايين يورو في مارس المنصرم، إضافة إلى منحة أوروبية بقيمة 5 ملايين يورو ومبلغ آخر بـ 5.5 ملايين يورو مخصص لمشاريع الاستدامة البيئية.
ويتوقع أن تدخل المرحلة الأولى من الميناء حيز الخدمة في أواخر 2026 أو مطلع 2027، بطاقة تشغيلية تتراوح ما بين 3.5 و5.5 ملايين حاوية سنويا، فضلا عن معالجة ما يقارب 25 مليون طن من الهيدروكربونات. ويستمد المشروع زخمه من موقعه الاستراتيجي الاستثنائي، ومن كلفة تشغيلية أقل مقارنة بنظيراته الأوروبية، مما يمنحه قدرة تنافسية عالية.
ويمتد الميناء على مساحة واسعة، تشمل رصيفا رئيسيا بطول 4200 متر ومنصة تشغيل تصل إلى 60 هكتارا، مجهزة بأحدث التجهيزات التقنية، من ضمنها ثماني رافعات جسرية و24 رافعة RTG. كما سيخصص المرفأ مرافق متطورة للأنشطة الطاقية المرتبطة بالهيدروكربونات والفحم والشحن العام، بما يعزز مكانة المغرب كمركز لوجستي وصناعي صاعد في حوض المتوسط وإفريقيا.
الصحيفة الإسبانية نبهت إلى أن الميناء الجديد مرشح لجذب كبريات شركات الشحن العالمية، خاصة في ظل ما تعتبره دوائر أوروبية لوائح بيئية أقل صرامة مقارنة بالتشريعات السارية داخل الاتحاد الأوروبي، مثل ضريبة الانبعاثات. وهو ما قد يترتب عنه تحولات في حركة الحاويات، لاسيما على مستوى ميناء الجزيرة الخضراء، الذي سجل في سنة 2024 ما يقارب 4.7 ملايين حاوية.
إن بروز ميناء “الناظور غرب المتوسط” كمنصة بحرية عملاقة لا يمثل مجرد إضافة نوعية للبنية التحتية المغربية فحسب، بل يؤشر إلى تحول استراتيجي قد يغير خريطة النقل البحري والتجارة الدولية في المنطقة، ويمنح المغرب ورقة قوة جديدة في تعزيز نفوذه الاقتصادي واللوجستي على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.