البحر أنفو – 19/09/2025 مصطفى الرياضي.. قيادة رصينة جعلت معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش أكثر إشعاعًا متابعة:
يُعدّ الأستاذ مصطفى الرياضي، مدير معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش، من أبرز الوجوه التي بصمت المشهد التكويني البحري بالمغرب خلال السنوات الأخيرة. فمنذ توليه مسؤولية تسيير هذه المؤسسة، وضع نصب عينيه هدفًا استراتيجيًا يتمثل في تعزيز إشعاع المعهد على المستوى الوطني والإفريقي وكدا الدولي، عبر الارتقاء بجودة التكوين، والانفتاح على محيطه الاجتماعي والمهني.

بفضل قيادته الحكيمة، أضحى المعهد فضاءً متكاملًا للتأهيل والتطوير، حيث استفاد ما يزيد عن 16 ألف متدرّب من برامجه المتنوعة، سواء في إطار التكوين بالتدرج أو التكوين المستمر. هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة كمية، بل تعكس رؤية شمولية جعلت من العنصر البشري محورًا لكل الإصلاحات والتوجهات، انسجامًا مع الدينامية التي يعرفها قطاع الصيد البحري بالمغرب.

لم يتوقف دور الرياضي عند حدود التكوين التقني، بل تجاوزه إلى ترسيخ ثقافة السلامة البحرية باعتبارها أولوية استراتيجية. ففي هذا السياق، أشرف على حملات ميدانية توعوية بميناء العرائش وعلى مستوى الدائرة البحرية للمنطقة، محورها التحسيس بضرورة ارتداء صدريات النجاة الحديثة، في خطوة ترمي إلى حماية الأرواح وتعزيز وعي المهنيين بأهمية شروط السلامة داخل البحر.

ويُسجَّل للرياضي كذلك انفتاحه الكبير على التجارب الدولية، إذ استقبل المعهد وفودًا من عدة دول إفريقية كـ السنغال ونيجيريا وغامبيا، للاطلاع على التجربة المغربية في مجال التكوين البحري. هذه الزيارات لم تكن بروتوكولية فحسب، بل شكلت جسرًا لتبادل الخبرات وتعميم الممارسات الفضلى، بما يخدم تطوير قطاع الصيد البحري في القارة الإفريقية.

وعلى مستوى البنية التحتية، أطلق الرياضي مشاريع نوعية عززت جاذبية المعهد، من بينها افتتاح داخلية خاصة بالمتدرّبات، في مبادرة تروم تشجيع إدماج النساء في التكوين البحري وتمكينهن من فرص متساوية في هذا القطاع الاستراتيجي. كما عمل على تحسين ظروف التعلم وتوفير بيئة حديثة ومؤهلة، تواكب متطلبات سوق الشغل البحري.

إن مسار مصطفى الرياضي يترجم قناعة راسخة بأن الاستثمار في التكوين البحري هو استثمار في مستقبل الصيد البحري برمته. وإسهاماته المتواصلة جعلت من معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش مؤسسة رائدة، ليس فقط في تخريج كفاءات وطنية عالية التكوين، بل أيضًا في توسيع دائرة إشعاع المغرب الإفريقي في مجال السلامة والتأهيل البحري.

لقد شكّل معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش، عبر عقود، فضاءً لتأهيل أجيال متعاقبة من الشباب المراهن على قطاع الصيد البحري كخيار مهني ومجال لحياة كريمة. وفي ظل قيادة الأستاذ مصطفى الرياضي، تعزز هذا الدور بشكل لافت، حيث اتسعت قاعدة المستفيدين من برامجه التكوينية، وتم تكييف المناهج لتلائم المتغيرات الجديدة التي يعرفها القطاع، بما يضمن انخراط الشباب في دينامية تنمية بحرية عصرية ومستدامة.

ولم يقتصر دور المعهد على تكوين البحارة فقط، بل امتد ليشمل التعاونيات النسائية، التي استفادت من برامج خاصة مكّنتها من تطوير معارفها التقنية والعملية في مجالات مرتبطة بأنشطة ما بعد الصيد، كالتثمين والتسويق والجودة. هذا الانفتاح على العنصر النسائي يعكس رؤية شمولية جعلت من التمكين الاقتصادي للنساء إحدى ركائز عمل المعهد، ما ساهم في تحسين أوضاع العديد من الأسر المرتبطة بالقطاع البحري. كما انخرط المعهد، تحت إشراف الرياضي، في تقديم تكوينات متكاملة تغطي مختلف حلقات سلسلة الصيد البحري، من تقنيات الملاحة والسلامة، إلى مجالات الصيانة والمحركات، مرورًا بالتثمين والتدبير والتسويق. هذا التنوع جعل المؤسسة مرجعًا وطنيًا في التكوين البحري، وقاعدة صلبة لتخريج كفاءات متعددة التخصصات قادرة على الاستجابة لرهانات سوق الشغل.

وتعزز إشعاع المعهد أكثر بانفتاحه على الشراكات الدولية، حيث احتضن أكبر التظاهرات التكوينية بشراكة مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، فضلًا عن تنظيم برامج مشتركة مع وفود إفريقية، الأمر الذي حوله إلى قبلة للتبادل المعرفي والخبراتي جنوب–جنوب. بهذا المسار، نجح مصطفى الرياضي في جعل المعهد وجهة بارزة تحمل بصمة المغرب في الريادة الإفريقية بمجال التكوين البحري.

وفي هذا السياق، عمل الرياضي على إدماج برامج خاصة بالسجناء، انسجاما مع السياسة الوطنية الرامية إلى إعادة الإدماج والتمكين الاجتماعي، حيث أتاح لهم فرصا لاكتساب مهارات عملية تؤهلهم للاندماج في سوق العمل بعد انتهاء فترة العقوبة. وإلى جانب ذلك، أضحت كبريات الشركات المختلفة و بعض القطاعات الصناعية تستعين بالتكوينات التي يقدمها أطر المعهد، ما جعل هذه المؤسسة مرجعا وطنيا في تكوين الكفاءات ورافعة لدعم تنافسية القطاع.

إن المسار الذي يقوده مصطفى الرياضي بمعهد العرائش يُجسد رؤية طموحة تستند إلى الجمع بين رسالته التكوينية التقليدية وأدواره المجتمعية والتنموية الجديدة، وهو ما عزز إشعاعه كمؤسسة فاعلة على الصعيدين الوطني والإفريقي، ورسّخ مكانة المغرب كوجهة رائدة في مجال التكوين البحري.
