عاجل
21 سبتمبر 2025 على الساعة 16:08

معاهدة أممية تاريخية لحماية أعالي البحار تدخل حيّز التنفيذ مطلع 2026

البحر أنفو – 21/09/2025 معاهدة أممية تاريخية لحماية أعالي البحار تدخل حيّز التنفيذ مطلع 2026 متابعة: في تطور يعدّ منعطفاً حاسماً في مسار حماية البيئة البحرية، صادقت كل من سيراليون والمغرب على المعاهدة الأممية الخاصة بالتنوع البيولوجي في أعالي البحار، لتوفرا بذلك آخر الأصوات الستين اللازمة لدخول الاتفاقية حيّز التنفيذ ابتداءً من يناير 2026.

هذه المعاهدة، التي وُصفت بكونها أهم إنجاز قانوني في مجال المحيطات منذ إقرار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار سنة 1982، ستغير قواعد اللعبة في ما يقارب 60% من مساحات المحيطات الواقعة خارج السيادة الوطنية، حيث تتقاطع مصالح الدول والشركات والمؤسسات العلمية.

وتنص الاتفاقية على جملة من التدابير الجديدة، أبرزها:

إحداث مناطق بحرية محمية في المياه الدولية.

إخضاع الأنشطة ذات الأثر البيئي المحتمل أو المجهول لتقييمات إلزامية، في وقت يتزايد فيه الاهتمام باستخدام المحيطات كخزّان لامتصاص الكربون وتخزينه.

اعتبار الموارد الجينية البحرية إرثاً مشتركاً للإنسانية، من بكتيريا وطحالب وجزيئات بحرية، بما يستوجب تقاسم منافعها بشكل عادل بين مختلف الدول.

كما تؤسس المعاهدة لآليات تنفيذ عملية، تشمل إنشاء أمانة عامة دائمة لتدبير الشؤون اليومية، وهيئة علمية تقنية تُعنى بمراجعة دراسات الأثر البيئي ودراسة مقترحات المناطق المحمية، بينما تُترك القرارات النهائية لاجتماعات الدول الأطراف.

ورغم أن الاتفاقية لا تشمل تنظيم أنشطة الصيد في أعالي البحار — التي تخضع لهياكل دولية أخرى — إلا أنها تفتح آفاقاً جديدة لمواجهة التحديات المعاصرة التي تهدد المحيطات، من التلوث البلاستيكي إلى تحمّض المياه بفعل تغيّر المناخ ونقص الأكسجين.

وقد اعتبرت الناشطة الدولية مونيكا ميدينا، الزميلة في منظمة Conservation International والمساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركي لشؤون المحيطات، أن دخول المعاهدة حيّز التنفيذ يمثل “انتصاراً كبيراً للمحيطات ولكل من تعتمد حياتهم عليها”، مضيفة أن “أعالي البحار ملك للجميع وفي الوقت ذاته لا يملكها أحد”.

تأتي هذه الخطوة الأممية في لحظة حرجة، حيث يثير ترخيص إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للتعدين في أعماق البحار جدلاً واسعاً، نظراً لتعارضه مع الجهود الرامية إلى صون الموارد البحرية وحماية النظم البيئية الهشة.

بهذا، تدخل البشرية عهداً جديداً في علاقتها بالمحيط الأزرق، عنوانه المسؤولية المشتركة والتدبير الجماعي لميراث طبيعي لا يعترف بالحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *