البحر أنفو – 03/10/2025 أخبار دولية محكمة فنلندية تترقب إصدار حكمها في قضية غير مسبوقة حول تخريب كابلات بحر البلطيق متابعة:
تتهيأ محكمة فنلندية لإصدار حكمها يوم الجمعة في واحدة من أكثر القضايا حساسية بأوروبا الشمالية، والمتعلقة بقطع كابلات كهربائية واتصالات حيوية في قاع بحر البلطيق، على خلفية حادثة أثارت توتراً أمنياً وسياسياً واسعاً في المنطقة.
القضية تستهدف طاقم ناقلة النفط Eagle S، المسجلة بجزر كوك والمحمّلة بالنفط الروسي، والمتهمين بسحب مرساة السفينة الضخمة على مسافة تقارب 90 كيلومتراً عبر قاع خليج فنلندا في ديسمبر الماضي، ما تسبب ـ وفق ما أورده الادعاء ـ في إتلاف خط الربط الكهربائي Estlink 2 بين فنلندا وإستونيا، إضافة إلى أربعة كابلات إنترنت استراتيجية.
أبعاد تتجاوز الجانب التقني
النيابة العامة وجّهت للقبطان الجورجي وضابطيه (أحدهما جورجي والآخر هندي) تهم “التخريب الجسيم” و”التدخل الخطير في الاتصالات”، مشددة على ما اعتبرته “إهمالاً فادحاً” في صيانة معدات السفينة، خصوصاً ونش المرساة الذي قيل إنه في حالة متدهورة. بالمقابل، تمسّك الدفاع بفرضية “الخلل التقني غير المقصود”، نافياً أي نية جنائية أو تعمّد في إسقاط المرساة.
هذا الجدل القانوني يتقاطع مع صعوبات أعمق يفرضها القانون البحري الدولي، خصوصاً في ما يتعلّق بالاختصاص القضائي، إذ جرت الأضرار في مياه دولية. وهو ما استند إليه الدفاع للطعن في سلطة القضاء الفنلندي للنظر في القضية، بينما اعتبرت المحكمة أنها ستأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار قبل إصدار حكمها.
سياق إقليمي مشحون
الحادثة وقعت في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من استهداف البنية التحتية تحت البحر، خاصة بعد سلسلة أعطال غامضة أصابت خطوط الغاز والكابلات منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. وقد رفعت قوات “الناتو” حالة التأهب في المنطقة مباشرة عقب الواقعة، في إشارة إلى حساسية هذه المنشآت بالنسبة للأمن الطاقي والرقمي الأوروبي.
رهانات الحكم
المدّعي العام التمس أحكاماً بالسجن لا تقل عن سنتين ونصف لكل من أفراد الطاقم، في حين يواجه ملاك الكابلات المتضررة خسائر بملايين اليوروهات، يرفض المتهمون تحميلهم مسؤوليتها. اللافت أن المحاكمة لم تشمل مالك السفينة، كما أفرج عن الناقلة من الاحتجاز في مارس الماضي وغادر الطاقم فنلندا بعد رفع حظر السفر عنهم في سبتمبر.
أياً كان الحكم المنتظر، فإن القضية ترسّخ سابقة قضائية أوروبية في التعامل مع التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الاستراتيجية تحت البحر، في وقت يتزايد فيه إدراك العواصم الغربية لخطورة هذه “الحرب غير المرئية” التي قد تعصف بأمن الطاقة والاتصال في القارة.