البحر أنفو – 03/10/2025 الوكالة الوطنية للموانئ تطلق إصلاحاً استراتيجياً في أنظمة قياس الأداء متابعة:
دخلت الوكالة الوطنية للموانئ مرحلة جديدة من التحول الاستراتيجي، من خلال ورش كبير لإعادة هيكلة نظامها الخاص بقياس وتدبير الأداء. خطوة تعكس إرادة راسخة في ترسيخ ثقافة النجاعة والشفافية، وجعل الأداء ليس مجرد مؤشرات رقمية، بل رافعة حقيقية لتحديث القطاع وتعزيز تنافسيته.
هذا الورش الطموح لا ينفصل عن الدينامية الوطنية الكبرى التي تشهدها منظومة المؤسسات والمقاولات العمومية. فالقانون 50-21 أعاد صياغة مفهوم الحكامة، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على النتائج بدل الرقابة المسبقة، وعلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى إرساء نظام موحد لمتابعة الأداء على الصعيد الوطني. وفي قلب هذه التحولات، برزت الوكالة الوطنية للموانئ باعتبارها فاعلاً محورياً في الاقتصاد الوطني، يتولى تطوير وصيانة وتحديث البنيات التحتية للموانئ – باستثناء طنجة المتوسط – وضمان مساهمتها في النمو الاقتصادي.
إصلاح يتجاوز التقنيات
الخطوة الجديدة تتجاوز الجانب التقني البحت لتشكل منعطفاً استراتيجياً. فالنظام الجديد يهدف إلى تعزيز مرونة الوكالة في مواجهة تحديات السوق والتغيرات التكنولوجية، وإلى ضمان سرعة التكيف مع التحولات الاقتصادية والبيئية. كما أنه يقوم على مقاربة رقمية متكاملة، عبر اعتماد أنظمة حديثة لتدبير الأداء (Enterprise Performance Management)، بما يتيح تتبعاً لحظياً للمؤشرات، وتحليلاً استشرافياً للمعطيات، مع تقليص هامش الخطأ وتسريع عملية اتخاذ القرار.
أهداف متعددة ورؤية مندمجة
ترتكز الرؤية الجديدة على أربعة محاور رئيسية: أولاً، القيام بتشخيص معمق ومقارنة مع أفضل الممارسات الدولية؛ ثانياً، إعادة بناء الهيكلة الشاملة لنظام التدبير، بما يشمل الحوكمة والمساطر والأدوات الرقمية؛ ثالثاً، الاستثمار في الرأسمال البشري عبر التكوين ونقل الخبرة لترسيخ ثقافة الأداء؛ وأخيراً، ضمان مواكبة تنفيذية تسمح بترجمة هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة عبر تقارير ولوحات قيادة موحدة.
رهان على المستقبل
بهذا الورش، تؤكد الوكالة الوطنية للموانئ أن الأداء لم يعد مجرد التزام إداري، بل خيار استراتيجي لتأهيل الموانئ المغربية، وتعزيز دورها كمحركات للتنمية الجهوية والوطنية. كما يعكس المشروع التقاء عدة رهانات: تحديث الحكامة العمومية، تسريع التحول الرقمي، الانفتاح على البيانات، وإدماج الأبعاد البيئية والاجتماعية في تدبير الموانئ.
إن نجاح هذا التحول من شأنه أن يرسخ موقع الموانئ المغربية كواجهة تجارية رئيسية للمملكة، قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، وعلى مواكبة متطلبات العولمة البحرية والتجارية. وبذلك، تتحول الموانئ إلى رافعة مستدامة للنمو الاقتصادي، وإلى فضاء يجسد قيم الشفافية والكفاءة والمسؤولية.