البحر أفو – 07/10/2025 أعلن المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث عن اكتشافات أثرية جديدة بموقع ليكسوس الأثري بمدينة العرائش، ضمن برنامج الأبحاث المشتركة المغربي الإسباني “ليكسوس – كاروم”، الذي يشرف عليه المعهد بتعاون مع جامعة قادس الإسبانية.
وتشكل هذه الاكتشافات خطوة نوعية في مسار البحث العلمي حول تاريخ الصناعة البحرية بالمغرب القديم، إذ أماطت اللثام عن معطيات جديدة تخص معامل تمليح السمك، التي تُعد الأكبر على مستوى الإمبراطورية الرومانية.
التحريات الميدانية الأخيرة مكنت من الكشف عن معملين جديدين احتُفظ بعناصرهما الأصلية كاملة، من أحواض وممرات ومجالات مخصصة لإعداد الأسماك، إلى جانب دلائل أثرية تؤكد حجم النشاط التجاري الذي عرفته ليكسوس خلال الحقبة الرومانية، لاسيما في تصدير منتوجاتها البحرية نحو مختلف أسواق البحر الأبيض المتوسط. وقد أبرزت الدراسات وجود نقائش مصبوغة على أمفورات رومانية تحمل اسم ميناء ليكسوس، ما يعزز فرضية امتداد شبكة التبادل التجاري انطلاقاً من هذا الموقع الحيوي نحو فضاءات متوسطية واسعة.
ويعتمد الفريق العلمي، الذي يقوده كل من الأستاذ محمد أكبيري علوي عن المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، والأستاذ داريو كانساس عن جامعة قادس، على أحدث التقنيات العلمية في تحليل وفهم البنية الأثرية للموقع، بما في ذلك التحاليل الجيوفيزيائية والجزيئية والكيميائية. وقد أسفرت الأبحاث الجيوفيزيائية الأخيرة عن مؤشرات واعدة تخص أفران صناعة الأمفورات، وهي الحوامل الفخارية التي كانت تُستخدم لنقل مادة “الگاروم” والمنتجات المملحة، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم أنماط الإنتاج والتوزيع التجاري خلال تلك الحقبة.
كما كشفت التنقيبات في الجهة الشرقية من الحي الصناعي عن مجال جديد لتمليح السمك، يحتفظ بمختلف مكوناته الأساسية، في حين أظهرت التحريات في الجزء الشمالي الغربي للموقع علاقة عضوية بين معامل التمليح والصهاريج المائية المجاورة لها، إضافة إلى معطيات أثرية تربط هذا النشاط الصناعي بسور المدينة الرومانية. وقد أبانت نتائج الاختبارات عن وجود مستوى أثري يعود إلى الفترة الفينيقية، يعلو مباشرة الأرض البكر، مما يدل على امتداد الاستيطان في تلك المرحلة إلى هذه النقطة من الموقع.
تؤكد هذه الاكتشافات أن ليكسوس لم تكن مجرد مدينة أثرية، بل مركزاً صناعياً وتجارياً متقدماً في تاريخ البحر الأبيض المتوسط، يعكس مدى تفاعل المغرب القديم مع محيطه المتوسطي وثراء حضارته البحرية عبر العصور.