عاجل
10 أكتوبر 2025 على الساعة 10:10

منظمة “بلوم” تطلق تقريرا علميا مثيرا وتكشف أرقاماً صادمة: تدمير الأعماق البحرية يتجاوز déforestation الأرض بـ47 مرة

البحر أنفو – 10/10/2025 أخبار دولية “بلوم” تكشف أرقاماً صادمة: تدمير الأعماق البحرية يتجاوز déforestation الأرض بـ47 مرة متابعة:

في توقيت بالغ الحساسية يسبق انعقاد قمة «SOS Océan !» التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بباريس، أطلقت منظمة BLOOM تقريراً علمياً مثيراً يحمل عنوان «التخلّص من الشباك القاعية»، يُعدّ من أكثر الدراسات شمولاً حول أثر الصيد الصناعي المدمّر على الأنظمة البيئية البحرية.

التقرير، الذي أعدّه باحثون من معهد الزراعة الوطني الفرنسي (Institut Agro) والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، يكشف بالأرقام أن 85% من كميات الأسماك التي تُصاد اليوم بشباك الجرّ القاعي يمكن صيدها بوسائل أقل ضرراً مثل الخطاطيف، والمصائد، والشباك الثابتة. ومع ذلك، ما زال هذا النمط من الصيد – الذي يُدمّر الشعاب وقاع البحر على مساحة تقارب 670 ألف كيلومتر مربع سنوياً – يحظى بدعم مالي سخي من الدولة الفرنسية.

لكن المفارقة التي يصعب تجاهلها، كما يقول التقرير، أن الصيد الأكثر تدميراً هو ذاته الأكثر تلقّياً للدعم العمومي: إذ يحصل أسطول الشباك القاعية على 70% من الإعانات العامة رغم أنه يخلق أقل عدد من الوظائف ويمتلك أعلى بصمة كربونية في قطاع الصيد الفرنسي.

“إزالة الشباك القاعية”.. حتمية بيئية واجتماعية

يصف الباحثون هذه الممارسة بأنها معادلة تدمير مزدوج: فهي تقضي على الحياة البحرية تحت الأمواج، وتستنزف المال العام فوقها. وتشير الأرقام إلى أن 800 سفينة جرّ قاعي فرنسية مسؤولة وحدها عن 90% من الأضرار التي تُلحق بقاع البحر، وأن مرور شباك واحدة يمكن أن يقتل ما بين 20 و50% من الكائنات اللافقارية في المنطقة المستهدفة.

ورغم استمرار الدعم الحكومي المكثّف، يرى الخبراء أن نموذج الصيد هذا محكوم عليه بالانقراض، بعدما تراجعت كميات المصيد في هذه الفئة بشكل حاد خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وتعتبر منظمة BLOOM أن ما تسميه بـ«الدَّشْلَطَة» – أي الخروج التدريجي من نظام الشباك القاعية – أمرٌ تقنيّاً ممكن، وسياسياً ملحّ، لو وُجدت الإرادة لتمويل الانتقال نحو صيد أكثر استدامة.

لكن، وبدلاً من ذلك، خُصصت 700 مليون يورو ضمن “العقد الاستراتيجي للقطاع البحري” لإعادة إنتاج نفس المنظومة الصناعية، وهو ما وصفته BLOOM بـ«إعادة تمويل الكارثة».

كارثة بيئية غير مرئية: “إزالة الغابات البحرية”

في دراسة موازية نُشرت بالتعاون مع مجلة Nature العلمية، كشفت BLOOM أن تدمير النظم البيئية البحرية الناتج عن الشباك القاعية يفوق إزالة الغابات الأرضية بـ20 إلى 47 مرة.
وتُظهر الأرقام أن أوروبا وحدها مسؤولة عن أكثر من نصف هذا الدمار، أي ما يفوق 2 مليون كيلومتر مربع من القاع البحري، بينها 400 ألف كيلومتر مربع داخل “مناطق بحرية محمية” بالاسم فقط.

هذا الكشف يعيد طرح سؤال جوهري حول صدقية مفهوم “المناطق البحرية المحمية” التي لا تزال، في كثير من الحالات، مفتوحة أمام الصيد الصناعي الكثيف الذي يقلب النظام البيئي رأساً على عقب.

بين العلم والسياسة: مفترق طرق مصيري

تدعو BLOOM ومعها مجموعة من العلماء والناشطين إلى تحويل الدعم المالي من الأساطيل الصناعية إلى الصيد الحرفي المستدام، وإعادة توزيع حصص الصيد و”الكوتا” بما يراعي البعد الاجتماعي والبيئي المنصوص عليه في التشريعات الأوروبية، ولا سيما المادة 17 من السياسة المشتركة للصيد.

كما يقترح التقرير مجموعة من الإجراءات الفورية، أبرزها:

حماية مناطق تكاثر الأسماك وضمان نمو الأجيال الجديدة منها.

تخصيص الشريط الساحلي للقوارب الصغيرة التي تقل عن 25 متراً.

وقف دعم السفن العملاقة وإعادة تموضع الإنتاج على المستوى المحلي.

إنشاء مناطق بحرية محمية فعلياً لا شكلياً.

تمويل التحول البيئي والاجتماعي لقطاع الصيد.

“حماية المحيط بسيطة.. فقط توقفوا عن تدميره”

تتزامن هذه الدعوات مع حملة تعبئة غير مسبوقة للمجتمع المدني الفرنسي، قادتها BLOOM والتحالف المواطن لحماية المحيط، وتُوّجت بفعالية فنية في مسرح الشاتليه بباريس تحت عنوان “VIVANT(s)”، جمعت أكثر من ألفي شخص للمطالبة بسياسات بحرية حقيقية.

ورغم تعقيدات الملف الاقتصادية والسياسية، فإن الرسالة التي وجهها الباحثون والناشطون تبقى واضحة:

“حماية المحيط لا تحتاج إلى معجزات تكنولوجية، بل إلى قرار شجاع بالتوقف عن تدميره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *