البحر أنفو – 12/10/2025 أخبار دولية قلق في مجلس الأمن من تصاعد التوترات البحرية بين الولايات المتحدة وفنزويلا.. روسيا تتهم واشنطن بانتهاج “مبدأ راعي البقر”.. وفرنسا تدعو إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي.
في جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة، أعرب عدد من الدول الأعضاء عن قلقهم المتزايد من التصعيد البحري بين الولايات المتحدة وفنزويلا، في ظل تواتر العمليات العسكرية الأميركية ضد ما تقول واشنطن إنها “سفن تهريب مخدرات” قبالة السواحل الفنزويلية.
وخلال الاجتماع، وجّه السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، انتقادات حادة للولايات المتحدة، متهماً إياها بـ“انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان”، معتبراً أن واشنطن “تتصرف وفق مبدأ راعي البقر – أطلق النار أولاً واسأل لاحقاً”.
وقال نيبينزيا إن “القوارب التي كانت تحمل أشخاصاً جرى استهدافها مباشرة في أعالي البحار، دون أي محاكمة أو تحقيق، ثم يُطلب منا أن نصدق لاحقاً أن من كانوا على متنها مجرمون”.
من جانبه، حذّر السفير الفنزويلي لدى الأمم المتحدة، صامويل مونكادا، من أن بلاده تواجه “وضعاً خطيراً يهدد بعمل عسكري وشيك”، مستنداً إلى “التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة وتصاعد الخطاب العدائي من واشنطن”، مضيفاً أن “كل المؤشرات توحي بأن الولايات المتحدة تستعد للانتقال من التهديد إلى الفعل العسكري ضد فنزويلا في أي لحظة.”
وفي المقابل، أكد المندوب الأميركي جون كيلي أن العمليات البحرية الأميركية الأخيرة “تستهدف فقط السفن المتورطة في تهريب المخدرات والإرهاب العابر للحدود”، مشدداً على أن بلاده “لن تتهاون في حماية أمنها القومي من خطر الشبكات الإجرامية المرتبطة بالنظام الفنزويلي.”
إلا أن المواقف داخل المجلس لم تكن موحّدة، إذ دعا عدد من حلفاء واشنطن، مثل فرنسا واليونان والدنمارك، إلى التهدئة والحوار، مؤكدين أن “أي تحرك يجب أن يتم في إطار القانون الدولي واحترام سيادة الدول.”
وقال الديبلوماسي الفرنسي جاي دارماداكاري، نائب مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، إن بلاده “تدعم الجهود المتعددة الأطراف لمكافحة تهريب المخدرات وتعزيز الرقابة الحدودية، لكن يجب أن يتم ذلك في إطار احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وبدون أي عمل عسكري أحادي.”
أما ممثل بنما، ريكاردو موسكوسو، فشدد على أن “الردود العسكرية ليست الحل الوحيد لمواجهة التهديدات العابرة للحدود في المنطقة”، داعياً إلى “استراتيجيات منسقة ومستدامة لمكافحة الجريمة المنظمة”، مضيفاً أن “أمن القارة يجب أن يُبنى على التعاون لا على المواجهة.”
ويأتي هذا الجدل في وقت تزايدت فيه العمليات الأميركية في البحر الكاريبي خلال الأسابيع الأخيرة، حيث استهدفت البحرية الأميركية عدداً من السفن التي قالت إنها كانت تحمل شحنات مخدرات مرتبطة بشبكات فنزويلية.
هذه العمليات، التي تندرج ضمن ما تصفه واشنطن بـ“الحرب على الكارتيلات”، أثارت في المقابل انتقادات حادة من مشرّعين أميركيين يرون فيها تجاوزاً جديداً لصلاحيات الرئيس الأميركي وتوسيعاً مقلقاً لنطاق السلطة التنفيذية خارج الحدود.
ومع تمسك كل طرف بموقفه، يبدو أن المياه الإقليمية الفنزويلية قد تحولت إلى ساحة اختبار جديدة للعلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو، في ظل اتهامات متبادلة واستقطاب متصاعد داخل مجلس الأمن حول شرعية التحركات العسكرية الأميركية.
وبينما تدعو الدول الأوروبية إلى ضبط النفس والاحتكام إلى القانون الدولي، لا تزال المخاوف قائمة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة بحرية مفتوحة، قد تُدخل القارة الأميركية اللاتينية في مرحلة جديدة من التوتر، عنوانها “الردع باسم مكافحة المخدرات” وحدودٌ بحرية تُرسم بالنار.