البحر أنفو – 17/10/2025 اختتمت اليوم الجمعة 17 أكتوبر 2025، بالعاصمة الرباط، أشغال الورشة الدولية حول “الأسماك الصغيرة السطحية في مواجهة الاستغلال المفرط والتغيرات المناخية: تحدٍّ كبير من أجل إدارة تكيفية ومستدامة”، التي نظمها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بمشاركة واسعة لخبراء وباحثين من أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا، إلى جانب ممثلي منظمات إقليمية ودولية معنية بعلوم البحار وإدارة المصايد.
وعرفت الورشة على مدى يومين نقاشات علمية معمقة حول التحديات التي تواجه الموارد السمكية الصغيرة السطحية، خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغوط المتزايدة على النظم البيئية البحرية. كما شكلت فضاءً لتبادل الخبرات بين المؤسسات المشاركة، واستعراض أحدث الأبحاث المرتبطة بدينامية المصايد في المناطق المتأثرة بتيار الكناري، الذي يعد من أغنى الأنظمة البحرية في العالم.
وشارك في هذا الحدث العلمي مؤسسات دولية مرموقة، من بينها Mercator Océan International (فرنسا)، وIEO/CSIC (إسبانيا)، وIPMA (البرتغال)، وNOAA (الولايات المتحدة الأمريكية)، وIMROP (موريتانيا)، وCRODT (السنغال)، وIRD (فرنسا)، وFIO (الصين)، إلى جانب خبراء من جامعات وهيئات علمية إفريقية وأوروبية متخصصة في علوم البحار. وقد تناولت العروض والجلسات التقنية قضايا تتعلق بأدوات الرصد والمراقبة، والنمذجة البيئية، وسبل إدماج المعطيات المناخية في اتخاذ القرار لضمان إدارة تكيفية ومستدامة للمصايد.
كما شهدت الورشة توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ومؤسسات علمية دولية، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الرصد البحري، وتبادل البيانات العلمية، وتطوير قدرات البحث في مجالات النمذجة والإدارة المستدامة للموارد البحرية.
واختُتم اللقاء بجملة من التوصيات العلمية والعملية التي أكدت على ضرورة تطوير آليات جديدة للإدارة التكيفية للمصايد في مواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز التعاون الإقليمي بين الدول المطلة على تيار الكناري، إلى جانب تشجيع نقل المعرفة والخبرة بين المراكز البحثية، والاستثمار في البحث العلمي باعتباره أداة أساسية لتوجيه السياسات العمومية وضمان استدامة الثروة البحرية.
وأكد المشاركون في ختام أشغال الورشة أن المغرب رسخ مكانته كمختبر إقليمي في مجال علوم البحار، بفضل تجربته المتقدمة في مراقبة الموارد البحرية وتدبيرها وفق مقاربة علمية شمولية تراعي التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية البيئة البحرية. كما شددوا على أن مثل هذه المبادرات العلمية تعكس التزام المملكة بخيار الاستدامة وبالاعتماد على المعرفة العلمية كأساس لتطوير قطاع الصيد البحري وضمان استمراريته للأجيال القادمة.