عاجل
21 أكتوبر 2025 على الساعة 10:22

من الأعراف إلى القانون: مشروع التعاقد يعيد صياغة العلاقة المهنية في الصيد الساحلي بين البحارة و المجهزين

البحر أنفو – 21/10/2025 نحو تعاقد اجتماعي جديد بين المجهزين والبحارة: خطوة لإرساء توازن مهني وعدالة بحرية متابعة:

في سابقة نوعية تعكس التحول التدريجي في تدبير العلاقات المهنية داخل قطاع الصيد البحري، تستعد  كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، لإطلاق مشروع جديد يهدف إلى تنظيم العلاقة بين أرباب المراكب والبحارة في الصيد الساحلي على أسس تعاقدية واضحة وشفافة.
هذه المبادرة تأتي في إطار تنزيل البرامج الاجتماعية المدرجة ضمن خطة العمل 2025–2027، التي تروم تعزيز البعد الإنساني والاجتماعي في المنظومة البحرية، بعد عقود من الاعتماد على أعراف مهنية غير مقننة كانت تحكمها الثقة والعرف أكثر مما تحكمها العقود الرسمية.

من الأعراف إلى التعاقد: نحو ميثاق عمل متوازن

من أبرز التحديات التي طالما أفرزها قطاع الصيد الساحلي، غياب إطار قانوني دقيق ينظم العلاقة بين المجهز والبحار، ما كان يخلق توترات متكررة تتعلق بالأجور، والتعويضات، والمسؤولية أثناء الحوادث البحرية، أو عند الخلاف حول نسب الأرباح ومصاريف الرحلات.
ويهدف المشروع الجديد إلى تجاوز هذه الفجوات عبر إرساء نموذج تعاقدي موحد يحدد بدقة حقوق الطرفين وواجباتهما، مستلهماً التجارب الناجحة المعتمدة في أسطول الصيد في أعالي البحار، حيث أثبتت العقود الرسمية فعاليتها في تقليص النزاعات المهنية وضمان استقرار الطاقم البحري.

عدالة بحرية وشراكة إنتاجية

الفلسفة التي تقوم عليها هذه الخطوة ليست فقط قانونية، بل اجتماعية في جوهرها؛ فهي تسعى إلى تحقيق نوع من العدالة المهنية التي توازن بين مصلحة المجهز باعتباره المستثمر والمشغل، ومصلحة البحار باعتباره الفاعل الميداني الذي يواجه المخاطر اليومية في عرض البحر.
التعاقد المقترح سيفتح الباب أمام شفافية مالية أكبر، وتمكين البحارة من حقوقهم الاجتماعية، بما في ذلك التغطية الصحية والتقاعد والتأمين ضد حوادث البحر، فضلاً عن تشجيع المجهزين على تبني مقاربة مسؤولة في تدبير مواردهم البشرية، على اعتبار أن البحار لم يعد مجرد “عامل على المركب”، بل شريك في الإنتاج والاستدامة.

حكامة مهنية جديدة

ضمن الرؤية الاستراتيجية للوزارة، يشكل هذا المشروع لبنة أساسية في مسار إرساء حكامة جديدة للعلاقات المهنية بقطاع الصيد، تقوم على التشاور، والاحترام المتبادل، والمقاربة التشاركية بين مختلف الفاعلين.
وتعتبر هذه الخطوة أيضاً تمهيداً لبناء بيئة بحرية مستقرة تُشجع الشباب على الالتحاق بالمهنة في ظل ضمانات قانونية واجتماعية واضحة، وتُعزز صورة المهنة باعتبارها ركيزة من ركائز الاقتصاد الأزرق المستدام.

اجتماع للتشاور والتوافق

في هذا السياق، من المنتظر أن يُعقد يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025 على الساعة العاشرة صباحاً، اجتماع تواصلي وتبادلي بمقر غرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة، بدعوة من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، من أجل تدارس تفاصيل مشروع التعاقد الجديد، والتشاور مع ممثلي المجهزين والبحارة حول الصيغة المثلى لتفعيله على أرض الواقع.
اجتماعٌ يُرتقب أن يشكل محطة حوار جادة بين الإدارة والمهنيين، وخطوة عملية نحو تحقيق توازن اجتماعي طال انتظاره في واحد من أكثر القطاعات ديناميةً وتحدياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *