عاجل
21 أكتوبر 2025 على الساعة 10:21

تحالف جليدي: روسيا والصين تطلقان شراكة استراتيجية لتطوير الممر البحري القطبي الشمالي

البحر أنفو – 21/10/2025 أخبار دولية تحالف جليدي: روسيا والصين تطلقان شراكة استراتيجية لتطوير الممر البحري القطبي الشمالي متابعة:

تواصل موسكو وبكين تعميق تعاونهما في واحد من أكثر الملفات الجيوسياسية حساسية في القرن الحادي والعشرين: التحكم في طرق التجارة البحرية الجديدة عبر القطب الشمالي.
ففي خطوة توصف بأنها محورية في إعادة رسم خريطة الملاحة العالمية، أعلنت روسيا والصين عن توقيع اتفاق جديد لتطوير واستغلال طريق بحر الشمال، الممر الذي يشق الجليد الروسي شمال سيبيريا، ويربط آسيا بأوروبا عبر أقصر طريق بحري ممكن.

تم توقيع الاتفاق الأسبوع الماضي بمدينة هاربين الصينية بين مدير شركة “روس آتوم” الروسية، ألكسي ليخاتشيف، ووزير النقل الصيني ليو وي، بحضور مسؤولين من الجانبين ضمن لجنة مشتركة أنشئت خصيصاً لتنسيق التعاون حول هذا الممر الاستراتيجي.

وقال ليخاتشيف إن القرارات المتخذة “ستمنح دفعة جديدة للشراكة الروسية الصينية في تطوير إمكانيات طريق الشمال البحري، وستُترجم قريباً إلى مشاريع استثمارية ضخمة تعزز تنويع طرق التجارة العالمية”.
وتعتبر موسكو هذا الطريق “شريان القرن”، بديلاً أسرع وأقل كلفة عن قناة السويس، إذ يمكن أن تختصر الرحلات بين الموانئ الآسيوية والأوروبية إلى النصف.

وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت الملاحة الصينية رقماً قياسياً جديداً عبر القطب الشمالي، حيث تمكنت سفينة الحاويات Istanbul Bridge التابعة لشركة “سي ليجند” من عبور المنطقة الجليدية في خمسة أيام فقط، لتصل من ميناء نينغبو الصيني إلى فيليكسستو البريطاني في عشرين يوماً، مقارنة بأربعين يوماً عبر قناة السويس.

وتعتزم الشركة تشغيل خط منتظم باسم “China-Europe Arctic Express” خلال أشهر الصيف، حين تذوب الطبقات الجليدية وتصبح الملاحة أكثر أماناً.

هذا التعاون البحري الجديد يأتي في سياق تقارب روسي-صيني متصاعد يمتد من مجالات الطاقة إلى المناورات البحرية المشتركة قرب ألاسكا، وصولاً إلى البحث العلمي القطبي. فقد أرسلت الصين هذا الصيف عدة سفن بحثية وبرّادات جليد لدراسة تغيرات الغطاء الجليدي بهدف تحسين الملاحة التجارية في القطب.

ويرى مراقبون أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة، خصوصاً الاضطرابات في البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين، أعادت إحياء الاهتمام العالمي بالبدائل البحرية. ومع ذلك، فإن الحرب في أوكرانيا حدّت من مشاركة الشركات الغربية في الطريق القطبي، ما جعل الصين اللاعب التجاري الأبرز في الممر الروسي.

وتشير البيانات إلى أن 95٪ من حركة العبور الدولية في القطب الشمالي خلال العام الماضي كانت بين روسيا والصين، حيث أصبحت بكين من كبار مستوردي النفط الخام الروسي المستخرج من المناطق القطبية، بكمية قاربت مليوني طن في عام 2024 وحده.

غير أن المخاطر لا تزال قائمة، كما أظهر حادث سفينة ناقلة علقت في الجليد أواخر الخريف الماضي. ومع ذلك، يبدو أن الإرادة السياسية والاقتصادية بين موسكو وبكين ماضية بثبات نحو تحويل الجليد القطبي إلى طريق استراتيجي للتجارة العالمية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *