البحر أنفو – 23/10/2025 الاقتصاد الأزرق بالمغرب.. من الرؤية إلى القياس العلمي للاستدامة متابعة:
في خطوة نوعية نحو ترسيخ مفهوم الاقتصاد الأزرق كرافعة للتنمية المستدامة، عززت وزارة الاقتصاد والمالية شراكتها مع البنك الدولي من أجل إرساء أسس علمية دقيقة لقياس مساهمة الأنشطة البحرية والساحلية في الاقتصاد الوطني. المبادرة تأتي ضمن مساعدة فنية وفرتها مؤسسة بريتون وودز، لتضع المغرب ضمن الدول القليلة التي شرعت في تحليل القيمة الاقتصادية الحقيقية لمواردها البحرية.
وتعد الدراسة التي أنجزت حديثًا الأولى من نوعها على الصعيد الوطني، إذ اعتمدت على منهجية دولية متطورة لتقدير مساهمة “القطاعات الزرقاء” في الناتج الداخلي الخام. وقد خلصت نتائجها إلى أن الاقتصاد الأزرق يمثل نحو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة المضافة، ويساهم بما يقارب 4.6% من فرص الشغل على المستوى الوطني، مما يعكس وزنًا متناميًا لهذا القطاع في الدورة الاقتصادية المغربية.
وهمّت الدراسة جهتين نموذجيتين تم اختيارهما لقياس المؤشرات الميدانية وهما طنجة-تطوان-الحسيمة وسوس-ماسة، اللتان تشكلان مختبرين طبيعيين لتجسيد تفاعل الاقتصاد البحري مع الواقع الترابي والبيئي المحلي. وتعتبر هذه التجربة خطوة تأسيسية نحو بلورة سياسات عمومية مبنية على الأدلة والمعطيات الميدانية، قادرة على توجيه الاستثمارات والبرامج التنموية في هذا المجال الواعد.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق مواكب للقرض الذي منحه البنك الدولي للمغرب سنة 2022 بقيمة 350 مليون دولار، والمخصص لدعم برنامج الاقتصاد الأزرق، الهادف إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص شغل لائقة، مع الحفاظ على التوازن البيئي والموارد الطبيعية. ويرتكز هذا البرنامج على ثلاثة محاور أساسية: تقوية الأطر المؤسساتية، وتحسين حكامة الموارد البحرية، وتطوير قطاعات إنتاجية قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويُنتظر أن تشكل هذه النتائج مرجعية وطنية لتقدير القيمة الحقيقية للمجالات البحرية، وتوجيه السياسات نحو اقتصاد بحري مسؤول، منتج ومندمج في الاستراتيجيات المناخية للمملكة. فبين الأمواج والموارد، يرسم المغرب ملامح مستقبل اقتصادي جديد، تُبحر فيه التنمية على إيقاع الاستدامة.