البحر أنفو – 24/10/2025 أخبار دولية تراجع حاد في واردات الحاويات الأميركية يعكس تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة متابعة:
شهدت حركة استيراد الحاويات في الولايات المتحدة انتكاسة واضحة خلال شهر شتنبر الماضي، بعدما سجلت أكبر عشرة موانئ أميركية انخفاضًا بنسبة 6.6% على أساس سنوي، في تراجع وصفه الخبراء بأنه بداية مرحلة من الانكماش المتواصل في حجم التجارة البحرية، من المرتقب أن يمتد حتى عام 2026.
هذا التراجع يأتي بعد زيادات طفيفة في شهري يوليوز وغشت، بلغت 3.2% و0.2% على التوالي، وهي زيادات فسرها المحلل البحري جون ماكاون بأنها كانت نتيجة “استباق الشركات لموجة جديدة من الرسوم الجمركية عبر تسريع وتيرة الاستيراد قبل دخولها حيّز التنفيذ”. غير أن تلك الطفرة العابرة لم تُخفِ المنحى العام المتجه نحو الانكماش، إذ سُجلت تراجعات بلغت 8.3% في يونيو و6.6% في ماي.
ويحذر ماكاون من أن “حجم الواردات البحرية إلى الولايات المتحدة سيواصل الانخفاض بشكل متكرر وأكثر حدة في العام المقبل، ما لم يطرأ تغيير على النظام الجمركي الحالي”.
مرحلة انتقالية في سلاسل الإمداد العالمية
من جهة أخرى، يلاحظ المحلل الأميركي أن عمليات إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، قائلاً: “المصانع التي كانت تُعتبر غير تنافسية بسبب ارتفاع كلفتها بنسبة 10%، أصبحت اليوم جذابة إذا كانت قادرة على تفادي رسوم بنسبة 25%”.
وتُظهر البيانات العالمية هذا التحول بوضوح، فبينما تتراجع أحجام الواردات الأميركية، تسجل التجارة البحرية العالمية أرقامًا قياسية؛ إذ ارتفعت صادرات الحاويات من الشرق الأقصى بنسبة 4.6% على أساس سنوي في غشت، بينما تشهد الأسواق الإفريقية والهندية والأوروبية اتجاهًا تصاعديًا في الواردات، مقابل تراجع ملحوظ في السوق الأميركية.
توقعات بانخفاض مزدوج الرقم
أما على مستوى التوقعات السنوية، فيتحدث الخبراء عن انقلاب في مسار النمو بعد عام 2024 الذي عرف زيادة بـ 15.2% مقارنة بـ2023. وتشير تقديرات الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة الأميركي إلى أن سنة 2025 ستُختتم بانخفاض إجمالي في حجم الواردات يناهز 3.4%، مع تراجعٍ حاد خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام بنسبة 15.7% مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
ويرى ماكاون أن “هذا الانخفاض سيتحول قريبًا إلى تراجع مزدوج الرقم في معظم الموانئ الأميركية، ولن يتوقف عند نهاية 2025 بل سيستمر حتى عام 2026”.
فقد سجل ميناء لوس أنجلوس وحده انخفاضًا بـ 7.6% في شتنبر، بينما أظهرت بيانات شركة CTS تراجعًا بـ 9.9% في واردات أمريكا الشمالية خلال غشت، مما يؤكد المنحى الانحداري المتسارع.
رسوم الصين وتعقيد المشهد التجاري
تأتي هذه الانخفاضات رغم أن الرسوم المتبادلة مع الصين ما تزال مجمدة إلى غاية منتصف نونبر. إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول احتمال فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية زادت من حدة الترقب في الأوساط التجارية، خاصة أن الصين تمثل المصدر الأكبر للحاويات المتجهة نحو الولايات المتحدة.
ويزيد من تعقيد المشهد دخول رسم السفن الأميركي الجديد حيز التنفيذ في 14 أكتوبر، وهو إجراء يستهدف السفن المبنية في الصين أو المشغلة من قبل شركات صينية، ردّت عليه بكين بفرض رسوم مماثلة على السفن الأميركية. ويخشى خبراء القطاع من أن يؤدي هذا التداخل في الرسوم المتبادلة إلى اضطراب أكبر في الموانئ وسلاسل التوريد، في ظل “تشابك غير مسبوق” في الإجراءات الجمركية والتنظيمية.
و يبدو أن الاقتصاد البحري الأميركي مقبل على مرحلة دقيقة، عنوانها تقلص في التدفقات التجارية وإعادة تشكيل للخريطة اللوجستية العالمية. وبينما تسعى الدول إلى إعادة توزيع مراكز التصنيع والإمداد، يجد أكبر اقتصاد في العالم نفسه أمام معادلة صعبة: حماية الصناعات المحلية من جهة، والحفاظ على انسيابية التجارة الدولية من جهة أخرى.