عاجل
29 أكتوبر 2025 على الساعة 11:03

الصناديق البلاستيكية:المشروع الذي ضلّ الطريق و لازال يعطل قطار الإصلاح البحري..ملف عمره 15 سنة يكشف لعبة النفوذ في الموانئ

البحر أنفو – 29/10/2025 الصناديق البلاستيكية… ملف عمره 15 سنة يعطل قطار الإصلاح البحري متابعة:

بعد حوالي خمسة عشر عاماً من النقاشات المكررة والوعود المعلّقة، ما زال مشروع الصناديق البلاستيكية يوضع على طاولة الاجتماعات، وكأن القطاع لم يتجاوز بعد مرحلة “التجريب”.
الاجتماع الأخير الذي احتضنه المكتب الوطني للصيد بالدار البيضاء يوم 23 يوليوز 2025، بحضور المديرة العامة للمكتب وممثلي الإدارة البحرية والكنفدراليات وغرف الصيد، أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الملفات استعصاءً في منظومة تدبير الصيد البحري بالمغرب:

ملف الصناديق البلاستيكية الموحّدة.

رغم عشرات اللقاءات السابقة، خرج الاجتماع مجدداً بتوصيات معادة، وبتشخيص بات محفوظاً عن ظهر قلب:
غياب ميزانية واضحة، تضارب مصالح، ضعف التنسيق، واستمرار اختلالات في تدبير مخزون الصناديق وفي استعمالها، لكن خلف هذا النقاش “التقني” تختفي معركة نفوذ صامتة، حول من يملك الكلمة في منظومة التسويق البحري ومن يتحكم في بوابة الموانئ.

الحقيقة أن مشكل الصناديق البلاستيكية لم يعد تقنياً، بل سياسياً واقتصادياً بامتياز. فقد تحوّل إلى مادة دسمة لتغذية عمر بعض الهيئات المهنية التي وجدت في الملف فرصة لإطالة حضورها، وتأجيل لحظة الحساب، بدل الدفع نحو حلول واقعية تُنهي هذه الفوضى الممتدة منذ أكثر من عقد ونصف.

المفارقة أن الأطراف الثلاثة التي تتحكم فعلياً في السوق — المكتب الوطني للصيد، تجار السمك، والمجهزون — يجيدون التفاهم حين يتعلق الأمر بالتجارة والمصالح، لكنهم يفشلون في الاتفاق حين يصبح الموضوع “الصناديق البلاستيكية الموحدة ”. وكأن المشكل أكبر من مجرد وعاء للأسماك، إنه مرآة تعكس صراع الإرادات داخل القطاع، بين من يريد إصلاحاً حقيقياً، ومن يقتات على بقاء الأزمة مفتوحة.

لقد كان الهدف من توحيد الصناديق واضحاً: تنظيم عملية التسويق، تثمين المنتوج، والرفع من جودة الأسماك. غير أن ما حدث هو العكس تماماً؛ فقد قلب المكتب الوطني للصيد وجهته الحقيقية، وأصبح المشروع عبئاً بدل أن يكون أداة تحديث.

اليوم، لم يعد هناك وقت للمناورات ولا للمذكرات الباردة، المرحلة المقبلة تقتضي قرارات حاسمة وشجاعة:
إما أن يُطوى هذا الملف نهائياً بتوافق شفاف بين المهنيين الثلاثة بعد تحديد مسببات الفشل و المتورطين الأصليين و طرق استرجاع قيمة الصناديق البلاستيكية المالية التي اغتنى منها البعض،  أو يستمر الدوران في حلقة مفرغة تُهدر الزمن وتُهين ذكاء الفاعلين في قطاع يُفترض أنه قاطرة للاقتصاد الأزرق الوطني.

الصناديق البلاستيكية لم تكن يوماً المشكلةبل الذريعة. وآن الأوان لرفع الغطاء عن هذه الذريعة، حتى يعود النقاش إلى مكانه الطبيعي: كيف نُثمن المنتوج البحري المغربي ونحمي كرامة المهني قبل الصندوق الذي يحمل صيده.

الاجتماع الأخير لم يُنهِ الجدل، بل فتح الباب أمام تعقيدات جديدة. فبعد أن امتنعت الكنفدراليتان المهنيتان لتجار السمك عن التوقيع على محضر الاجتماع السابق، بدعوى العودة إلى القواعد واستشارة المهنيين، أصبح من الواضح أن مسار التوافق يزداد هشاشة، وأن الثقة بين الأطراف الثلاثة لم تُرمم بعد. هذا الامتناع لم يكن مجرد موقف إجرائي، بل إشارة سياسية واضحة إلى أن الإجماع المزعوم حول الملف لم يتحقق بعد.

وإذا كانت الاجتماعات السابقة قد اصطدمت بجدار غياب الحلول الواقعية، فإن هذا التطور الجديد يُنذر بمرحلة أكثر توتراً. فكل تأجيل إضافي يزيد من عمق الهوة بين المكتب الوطني للصيد والتمثيليات المهنية، ويُعقّد إمكانية الوصول إلى تسوية نهائية لملف الصناديق البلاستيكية.

العودة إلى القواعد قد تبدو مبرراً ديمقراطياً في الشكل، لكنها في الجوهر تعكس أزمة ثقة واحتقان صامت داخل القطاع، يهددان بتحويل مشروع التوحيد إلى ملف دائم الاحتراق، و بفشل الدلالة في أسماك السردين و بالتالي فشل تحقيق أبرو محاور استراتيجية أليوتيس من التثمين و التنافسية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *