عاجل
31 أكتوبر 2025 على الساعة 10:53

هدنة بحرية بين واشنطن وبكين: تعليق الرسوم المينائية يجمّد سباق الهيمنة على صناعة السفن

البحر أنفو – 31/10/2025 أخبار دولية هدنة بحرية بين واشنطن وبكين: تعليق الرسوم المينائية يعيد التوازن المؤقت في سباق بناء السفن متابعة:

في تطور مفاجئ يعكس رغبة القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم في تخفيف التوتر البحري والتجاري، أعلنت الولايات المتحدة والصين عن تعليقٍ متبادل للرسوم المينائية المفروضة على سفن البلدين لمدة عام كامل، في خطوة تُعدّ بمثابة هدنة اقتصادية مؤقتة في قلب الصراع المحتدم حول الهيمنة على صناعة بناء السفن العالمية.

القرار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد لقائه نظيره الصيني شي جين بينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، يأتي ضمن اتفاق أوسع يشمل خفض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية مقابل تعهد بكين بمكافحة تهريب مادة الفينتانيل واستئناف شراء كميات كبيرة من فول الصويا الأمريكي، إلى جانب ضمان استقرار صادرات المعادن النادرة الحيوية للصناعات التكنولوجية.

تراجع تكتيكي أم إعادة تموضع؟

يُنظر إلى هذه الهدنة على أنها تنازل محسوب من الإدارة الأمريكية، التي جعلت من ملف “إحياء بناء السفن الأمريكية” ركيزة رئيسية في استراتيجيتها الاقتصادية الجديدة. فالرسوم التي فُرضت منتصف أكتوبر الماضي كانت تستهدف السفن المرتبطة بالصين التي ترسو في الموانئ الأمريكية، في إطار تحقيق موسع أطلقه مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) حول الممارسات التنافسية الصينية في مجالات النقل البحري والصناعات البحرية.

لكن تعليق هذه الإجراءات – ومعها الرسوم الصينية الانتقامية على السفن الأمريكية – يمنح صناعة النقل البحري الدولية فترة تنفس بعد أسابيع من اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن وتبدّل مسارات الأساطيل التجارية حول العالم.

صناعة الشحن تتنفس الصعداء

هيئات الملاحة الدولية رحّبت بالقرار، معتبرةً أنه خطوة إيجابية نحو استقرار الأسواق البحرية.
فقد أوضحت الغرفة الدولية للملاحة أن تعليق الرسوم “يمثل خبراً ساراً لآلاف الشركات التي تضررت من تصعيد الرسوم المتبادلة، والذي هدد بانكماش في حركة التجارة العالمية”.

أما مجلس الشحن العالمي فذهب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن “الاقتصاد العالمي يزدهر حين يكون البحر مفتوحاً للتجارة الحرة، وأن تجميد الرسوم بين واشنطن وبكين انتصار للمزارعين والمصدرين والمستهلكين على حد سواء”.

العمّال الأمريكيون يحذّرون من خسارة الزخم

غير أن النقابات الصناعية الأمريكية عبّرت عن مخاوفها من أن يؤدي هذا التجميد إلى إضعاف الزخم الذي أطلقته إدارة ترامب لإحياء قاعدة بناء السفن في الولايات المتحدة.
فبحسب اتحاد عمال الصلب الأمريكي، فإن “وقف تطبيق رسوم المادة 301 على السفن المصنعة في الصين يترك تساؤلات كثيرة حول مستقبل الصناعة البحرية الوطنية، خاصة وأن أكثر من نصف الطلبات العالمية على السفن الجديدة ما تزال تذهب إلى أحواض بناء السفن الصينية”.

سياسة بحرية بثلاثة محاور

الرسوم المينائية كانت تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية ترامب المسماة “استعادة التفوق البحري الأمريكي”، إلى جانب قانون “السفن لأمريكا” (SHIPS for America) الذي يناقشه الكونغرس، وحزمة من الإجراءات التنفيذية الرامية إلى جذب الاستثمارات نحو أحواض التصنيع الأمريكية.
هذه الخطة الثلاثية تُعد – وفق خبراء – أكبر إصلاح للسياسة البحرية الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي.

ويقول المحلل البحري سال ميركوغليانو إن “الإدارة الأمريكية تراهن على الجمع بين الضغط التجاري والحوافز التشريعية لتقليص نفوذ الصين في قطاع بناء السفن، لكنها تدرك أن أي تصعيد غير محسوب قد ينعكس سلباً على التجارة العالمية وعلى الأمن الاقتصادي الأمريكي نفسه”.

أسئلة مفتوحة حول المستقبل

ورغم أجواء التفاؤل الحذر في الأوساط الاقتصادية، ما تزال العديد من التفاصيل غامضة: هل سيشمل التعليق جميع أنواع السفن، بما في ذلك ناقلات السيارات والسفن المصنّعة خارج الصين؟ وهل يمكن تمديد المهلة بعد انتهاء العام؟

حتى الآن، يبدو أن الولايات المتحدة تفضّل كسب الوقت لإعادة تقييم استراتيجيتها البحرية في ضوء المتغيرات الجيوسياسية في آسيا والمحيط الهادئ.
لكن الواضح أن التنافس الأمريكي–الصيني على زعامة البحار لم ينتهِ بعد، بل دخل مرحلة جديدة من الهدوء الحذر قد تعقبها موجة أخرى من المواجهة الاقتصادية مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *