البحر أنفو – 02/11/2025 مأساة بحرية بالعرائش.. طالب متدرب يختفي وسط الأمواج العاتية أثناء محاولة إنقاذ زميله متابعة:
خيّم الحزن العميق على مدينة العرائش مساء يوم أمس السبت، بعد حادث مأساوي اختفى خلاله شاب يتابع تكوينه بالمعهد التكنولوجي للصيد البحري ، إثر محاولته إنقاذ أحد زملائه الذين باغتهم قوة التيارات و هيجان البحر بالشاطئ الصخري خلف السجن المحلي.
وبحسب المعطيات المؤكدة، فإن الشاب المفقود كان ضمن مجموعة تضم ثلاثة من زملائه الداخليين، استفادوا من خروجهم الأسبوعي المعتاد الذي يسمح للمتدربين بمغادرة المؤسسة أيام السبت بعد الثانية زوالاً، لقضاء حاجياتهم الخاصة قبل العودة مساءً إلى مقر الإقامة داخل المعهد. غير أن رغبة هؤلاء الشباب في لحظة استجمام عابرة قرب الساحل، تحولت في دقائق قليلة إلى فاجعة إنسانية.
فقد قرر ثلاثة منهم النزول إلى المياه بعد أن شاهدوا عدداً من شباب المدينة يمارسون السباحة بالمكان نفسه، بينما بقي رابعهم على اليابسة لحراسة متعلقاتهم. دقائق بعد ذلك لاحظ الطالب المفقود أن أحد زملائه بدأ يواجه صعوبات في مواجهة الأمواج العنيفة، فسارع للتدخل وإنقاذه بشجاعة، قبل أن تجرفه التيارات القوية وتصطدم به الأمواج بالصخور، ليختفي بعدها عن الأنظار وسط حالة ذهول وصدمة لدى زملائه.
مصادفات القدر جعلت أستاذ سباحة كان قريباً من الموقع يتدخل في اللحظة المناسبة، حيث تمكن من إنقاذ الطلبة الثلاثة وإخراجهم إلى برّ الأمان وهم في حالة انهيار وارتباك شديدين.
وعلى إثر إشعار السلطات، هرعت وحدات الإنقاذ البحرية والدرك الملكي البحري والوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث تمت مباشرة عمليات بحث دقيقة وتمشيط واسع النطاق بمحيط الحادث، في حين تم نقل زملائه إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
وبينما تتواصل عمليات الإنقاذ والبحث إلى حدود كتابة هذه الأسطر دون توقف، تعيش مدينة العرائش حالة صدمة جماعية، خصوصاً وسط زملاء الضحية بالمعهد، الذين أكدوا أن الشاب كان معروفاً بشجاعته وروحه التضامنية، وأنه خاطر بحياته لإنقاذ حياة صديقه دون تردد.
هذا الحادث المؤلم يعيد إلى الواجهة تحذيرات مهنية متكررة تخص خطورة السباحة في مناطق صخرية غير آمنة، ويدق ناقوس ضرورة الرفع من الوعي الوقائي داخل أوساط الشباب والمتدربين بالمدن الساحلية، لا سيما في فترات ارتفاع الموج والتيارات البحرية القوية.