البحر أنفو – 05/11/2025 بوجدور في سياق الاحتفالات الوطنية المخلدة للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، شهد إقليم بوجدور حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، تمثل في تنظيم معرض بحري موسع يجسد العمق الرمزي، والدلالات الوطنية الكبرى، لهذه المحطة التاريخية التي صنعت نصر المغرب الاستراتيجي وخلدت عبقرية الحنكة الملكية بصمةً في الذاكرة الجماعية للأمة المغربية.
وقد تمكنت الجهة المنظمة من صناعة نموذج احترافي في الفعل الميداني والتنسيق المؤسساتي النموذجي، تحت إشراف مصالح مندوبية الصيد البحري ببوجدور بقيادة السيد فيصل بازاك، وبالتناغم الكامل والتعاون الوثيق مع السيد ديدا بوغنطار مندوب المكتب الوطني للصيد البحري، ومع مختلف الهيئات المهنية، الجمعيات، والتعاونيات النشيطة بالقطاع، في تكامل واضح بين الدولة والمؤسسات المهنية والفاعلين المحليين، مما أعطى للحدث بعداً تنظيمياً متماسكاً، وألهم نموذجاً في التلاحم المؤسساتي الراشد.

المعرض لم يكن مجرد احتفال مناسباتي ولا واجهة شكلية، بل تحول إلى فضاء معرفي وطني موسع، يلامس أسئلة التنمية البحرية، ويعكس مسار التحول الهيكلي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث برزت المقاربة الاستباقية في التنظيم، والتركيز على المحتوى العلمي، والبعد التواصلي، والرؤية الوطنية التي تتقاطع فيه الذاكرة التاريخية مع المستقبل الاقتصادي الأزرق، كأفق استراتيجي يعزز مكانة المملكة كقوة ملاحية محورية في الأطلسي.

نجاح هذا المعرض الكبير، جاء نتيجة عمل متواصل على مدار أسابيع من التعبئة الميدانية، والدقة اللوجستيكية، وحسن تدبير الشراكات، والتنسيق بين المؤسسات، وتملك رؤية موحدة، تقوم على جعل الحدث مساحة حقيقية لإبراز قيم العمل، وقيم الانخراط المشترك، وقيم التثمين الإعلامي لقضايا البحر، والشغف الوطني الذي يحرك أبناء المنطقة في الدفاع عن تاريخهم البحري وإشعاعهم المستقبلي.

وفي اللحظة التي كان الرهان فيها كبيراً بحجم الذكرى الوطنية، كانت اللجنة المنظمة في الموعد، وقامت بواجبها بقدر كبير من الجدية والمسؤولية والمهنية العالية، وهو ما جعل المعرض يتجاوز منطق النشاط الظرفي، ليصبح فعلاً موثوقاً في صناعة التميز الميداني، ومرجعاً يمكن البناء عليه في قادم محطات التظاهرات البحرية بالأقاليم الجنوبية، في سياق الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب البحرية، وتوسيع أثر الاقتصاد الأزرق كأحد روافع التنمية المستدامة بالمملكة.

وإذ يسجل المراقبون قوة هذا الإنجاز التنظيمي، فإنهم يسجلون معه قيمة الانسجام المؤسساتي بين مندوبية الصيد البحري ببوجدور، المكتب الوطني للصيد، الجمعيات المهنية، والتعاونيات المتخصصة في السلسلة البحرية، مما يؤكد أن الفعل المهني حين يتكامل مع الفعل المؤسساتي، يتحول إلى قوة مضاعِفة في تثمين الرأسمال البحري للمغرب.
بوجدور اليوم، وهي تحتفل بمرور نصف قرن على المسيرة الخضراء، تثبت من جديد أنها ليست فقط مجالاً جغرافياً يطل على الأطلسي… بل مركز وطني نابض، يترجم الوفاء للذاكرة، ويصنع من البحر ذاكرة ممتدة نحو المستقبل.

