عاجل
13 نوفمبر 2025 على الساعة 17:15

نحو ثورة رقمية في التجارة الخارجية:دمج أنظمة الموانئ والجمارك وPortNet في منصة واحدة

البحر أنفو – 13/11/2025 الرقمنة في خدمة التجارة الخارجية: المغرب يضع اللمسات الأخيرة على بوابة وطنية موحدة لتيسير المعاملات الدولية متابعة:

يتجه المغرب بخطى ثابتة نحو مرحلة جديدة في تحول رقمي شامل لمنظومة التجارة الخارجية، عبر إطلاق مشروع استراتيجي يهدف إلى دمج المنصات الرقمية الكبرى مثل طنجة المتوسط، إدارة الجمارك، وPortNet، ضمن بوابة وطنية موحدة ستشكّل نقطة الولوج الوحيدة لكل الفاعلين في مجال التصدير والاستيراد.

الاجتماع الأخير للجنة القيادة، المنعقد بالرباط برئاسة عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، جمع كبار المسؤولين عن مؤسسات محورية: الوكالة الوطنية للموانئ، وكالة طنجة المتوسط، إدارة الجمارك، المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA)، مؤسسة Morocco Foodex، والمدير العام لـ PortNet. الهدف: تسريع الانتقال من التنسيق الجزئي إلى التكامل الرقمي الكامل.

فحتى الآن، كانت كل جهة تعمل عبر منظومتها التقنية الخاصة — نظام “بدر” الجمركي، ومنصة “PCS” الخاصة بميناء طنجة المتوسط، وأنظمة التتبع لدى ONSSA وFoodex. غير أن هذا التشتت الرقمي بات يشكل حاجزًا أمام الانسيابية والسرعة المطلوبة في العمليات التجارية. من هنا جاء التوجه نحو إرساء بوابة وطنية موحدة تُبنى على قاعدة PortNet، لتكون مركزًا جامعًا للمعلومات والإجراءات، دون المساس باستقلالية أو خصوصية كل نظام.

وأوضح حجيرة في مداخلته أن الهدف ليس دمج الأنظمة في منصة واحدة، بل خلق بيئة رقمية مترابطة ومتكاملة تسمح بتبادل آني للبيانات بين جميع المتدخلين، مضيفًا أن “الفاعلية اليوم لا تتحقق بتعدد المنصات، بل بتوحيد النوافذ ووضوح المسار”.

ويأتي هذا المشروع في سياق تنفيذ “ميثاق التجارة الخارجية للنمو والتشغيل 2025-2027″، الذي يروم تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات لفائدة الفاعلين الاقتصاديين. فالمقاربة الجديدة تسعى إلى تقليص آجال المعالجة، وتفادي الازدواجية الإدارية، وتحسين التتبع في كل مراحل العملية التجارية، من التحميل إلى التفريغ، ومن التصريح إلى التسليم.

من الناحية العملية، سيمكن هذا التكامل المؤسساتي من تنسيق أفضل بين الموانئ والجمارك والمصالح الصحية والتجارية، ما يعني سلسلة لوجستية أكثر سلاسة وأقل كلفة، إضافة إلى تعزيز أمن المبادلات التجارية بفضل تبادل فوري وآمن للبيانات. أما بالنسبة للإدارات، فسيتيح النظام الجديد رؤية موحدة للمعلومة تساعد على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

ورغم أن المشروع لا يزال في طور استكمال الجوانب التقنية والقانونية، إلا أن دلالاته واضحة: المغرب يسير نحو نموذج رقمي متكامل للتجارة الخارجية، يوازن بين الكفاءة والشفافية، ويعزز مكانته كفاعل لوجستي وتجاري تنافسي في محيطه الإقليمي والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *