عاجل
26 نوفمبر 2025 على الساعة 20:06

بوجدور: زمن البسالة سالا..مصالح المراقبة تُطيح بمركبي صيد سردين تجاوزا سقف الكوطا السنوية

البحر أنفو – 26/11/2025 شهدت مصيدة بوجدور مرة أخرى سقوط مركبين لصيد السردين في دائرة المخالفات الجسيمة، بعد ضبطهما متجاوزين الكوطا السنوية المسموح بها، في واقعة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن زمن التساهل والفوضى قد انتهى، وأن سياسة “التمرير الخفي” و”التنقيص المتدرج” لم يعد لهما مكان داخل ميناء بوجدور، حيث أصبحت أجهزة المراقبة تعمل بصرامة غير مسبوقة، وتعتمد مقاربة حازمة تقطع الطريق أمام كل محاولات التحايل على المنظومة القانونية المنظمة للمصيدة.

وتفيد المعطيات المؤكدة أن ربابنة المركبين حاولا الالتفاف على القوانين عبر اعتماد أساليب ممنهجة، تقوم على التصريح بكميات ناقصة بعد كل رحلة، معتقدين أن تجميع التجاوز على مدى أسابيع سيتيح لهم تضليل أعين المراقبة. غير أن هذا الأسلوب التقليدي لم يصمد أمام نظام المراقبة الجديد الذي اعتمدته مصالح المراقبة التابعة لمندوبية الصيد البحري ببوجدور، التي باتت تعتمد على تتبع رقمي دقيق، ومقارنات آنية بين التصريحات والحمولات الفعلية، وتحليل مؤشرات الصيد عبر قواعد بيانات محدثة باستمرار.

وقد كشفت عملية التفتيش التي باشرتها المصالح المختصة وجود فارق واضح بين الكميات المصرح بها والحمولة الحقيقية، إلى جانب تسجيل معطيات إضافية تشير إلى وجود نية مسبقة للتجاوز، ما جعل المحاضر المحررة في حق المركبين يتضمنان معطيات دقيقة وواضحة، توثق بكيفية لا تقبل التأويل طبيعة الخرق وحجمه.

وتؤكد هذه العملية أن بوجدور دخلت مرحلة جديدة لا تعتمد على المجاملة ولا على التقديرات التقريبية، بل على التطبيق الصارم للقانون، وأن الاستمرار في اعتماد أساليب “زمن البسالة” أصبح مخاطرة مهنية مكلفة، قد تعصف بمستقبل كل مركب يتورط في تجاوزات تمس الأمن البحري والاقتصادي للمصيدة. فالسلطات البحرية باتت تتعامل مع التلاعب بالكوطا باعتباره خرقاً خطيراً، يهدد التوازن البيولوجي والمخزون الوطني من الأسماك، ويضرب في العمق مصداقية المنظومة بأكملها.

وتكشف هذه الواقعة أن الميناء يعيش تحولاً واضحاً، عنوانه الرئيسي: فرض الانضباط بدون هوادة. فكل مركب، وكل حمولة، وكل تصريح، بات يخضع لرقابة متعددة المستويات، تعتمد على المعاينة الميدانية، والتتبع الرقمي، والتحليل المهني الدقيق. وهو أسلوب يجعل فرص الإفلات من المراقبة شبه منعدمة، ويعيد رسم قواعد جديدة للّعبة، لا مكان فيها للاجتهادات غير القانونية أو محاولات التلاعب بالحصة الوطنية.

إن الرسالة التي تبعث بها هذه العملية واضحة ومباشرة: القانون فوق الجميع، ومن يتجاوز الكوطا السنوية سيسقط لا محالة، مهما حاول تغيير الأساليب أو إخفاء المعطيات. فالبحر واسع، نعم، لكن نطاق المراقبة اليوم أوسع، وقدرة السلطات على رصد الخروقات أصبحت دقيقة بالقدر الذي يجعل كل خطوة محسوبة.

إن بوجدور، التي اعتادت في الماضي تسجيل العديد من التجاوزات، أصبحت اليوم رقعة بحرية محصنة باليقظة والمهنية الصارمة، وتوجهها نحو “تنظيف” المصيدة من كل ممارسات الفوضى هو توجه ثابت ومستمر. ولعل حادث هذين المركبين ليس سوى دليل إضافي على أن المرحلة الجديدة لا تسمح بالتهاون، وأن كل محاولة لإعادة إنتاج أساليب الماضي ستواجه بردع مباشر وسريع.

وختاماً، فإن حماية الكوطا ليست مجرد واجب إداري، بل مسؤولية وطنية وخيار استراتيجي لضمان استدامة الثروة السمكية وتوازن المهنة. ومن الواضح أن بوجدور اختارت أن تسير في هذا الاتجاه بكل حزم… ومن لم يستوعب بعد قواعد المرحلة، فالمصيدة كفيلة بإسقاطه في أول اختبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *