عاجل
7 ديسمبر 2025 على الساعة 14:37

منصة SISTEP تعيد إطلاق النقاش حول صناعة بحرية وطنية ذات سيادة وعمق استراتيجي..اتفاق على ضرورة تأسيس رؤية وطنية مشتركة

البحر أنفو – 07/12/2025 شهدت الدورة الأولى لمنتدى الصناعة البحرية الوطني، المنعقدة على هامش معرض SISTEP 2024، لحظة منعطفية في مسار تفكير الفاعلين المغاربة حول مستقبل الصناعة البحرية، بعدما احتضن المغرب مائدة مستديرة رفيعة المستوى جمعت نخبة من الخبراء والمهنيين وصناع القرار وممثلي الهيئات التقنية والأكاديمية، برعاية مشتركة بين كل من تجمع الصناعة البحرية بالمغرب (CINM) والفيدرالية المغربية لصناعات الميكانيك والكهرباء والإلكترونيات (FIMME) والكونفدرالية الوطنية للصناعات البحرية (CORENA).

وقد شكّل هذا اللقاء منصة لتشخيص دقيق، ورؤية مشتركة، ودعوة صريحة نحو بناء سياسة صناعية بحرية قادرة على استشراف المستقبل وصياغة تموقع تنافسي للمغرب في هذا المجال.

في مستهل النقاشات، قدّم ممثل الوكالة الوطنية للموانئ، محمد جاجا، رؤية شاملة للإمكانات الوطنية في مجالات البناء والإصلاح البحري، مستعرضًا البنية التحتية للموانئ المغربية على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، ومؤكدًا أن الصناعة البحرية ليست نشاطًا طارئًا، بل تقليدًا اقتصادياً راسخًا يسهم في تنشيط الحواضر الساحلية وتثبيت مكانة المغرب كفاعل بحري تاريخي.

وركّز جاجا على أهمية الرأسمال المينائي المتمثل في التجهيزات المتطورة والمرافق ذات المعايير الدولية، قبل أن يسلّط الضوء على مشروع المنطقة الجديدة للشركة البحرية في ميناء الدار البيضاء، باعتباره منشأة استراتيجية قادرة على دعم طموحات المغرب في تحقيق سيادة بحرية صناعية وبناء منظومة إنتاج قوية تستقطب الاستثمار والخبرة العالمية. ومن قلب هذا الطموح، وجّه دعوة واضحة لتنظيم “المناظرات الوطنية للصناعة البحرية”، باعتبارها خطوة ضرورية لبناء رؤية موحدة وميثاق وطني طويل المدى.

وفي الاتجاه ذاته، عبّر الفاعل الصناعي نور الدين گناو، الرئيس المدير العام لمجموعة “سوريمار”، عن استعداد القطاع الخاص لمضاعفة الاستثمار وتعزيز الطاقة الإنتاجية الوطنية، لكنه شدّد في المقابل على الحاجة إلى معالجة الإكراهات الجبائية التي تعيق تنافسية الشركات المغربية، وعلى رأسها ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، بما يسمح بضمان تكافؤ الفرص ورفع القدرة التنافسية للمقاولات العاملة في المجال البحري. كما دعا إلى إرساء سياسة عمومية تضمن تزويد الصناعة البحرية بدفتر طلبات منتظم ومستدام، وتمويل برامج هيكلية من قبيل تحويل أسطول الصيد التقليدي من الخشب إلى الفولاذ، فضلًا عن تبسيط الإطار التنظيمي وتحديث الترسانة القانونية المرتبطة بالقطاع.

وتعزّز هذا النقاش الاستراتيجي بمداخلة الأستاذ مبشور ممثل المعهد العالي للدراسات البحرية (ISEM)، الذي ذكّر بأن الطموحات الصناعية لن ترى النور دون رافعة تكوينية صلبة تواكب التحولات التكنولوجية العالمية. وأعلن أن المعهد أطلق مسارات جديدة ومتخصّصة، منها تكوين مهندسين في البناء والصيانة البحرية، وبرامج متقدمة لمسايرة التطورات الرقمية، إلى جانب العمل على إحداث شعبة للهندسة المعمارية البحرية تُعدّ الأولى من نوعها لتعزيز القدرات الوطنية في التصميم والهندسة.

ومع اختتام المائدة المستديرة، تبلورت قناعة مشتركة بأن المغرب يقف أمام فرصة تاريخية لإعادة تموقعه كقوة إقليمية في الصناعات البحرية، شرط توحيد الجهود بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية. فقد أفرز اللقاء دينامية جديدة تحمل إرادة جماعية لبناء صناعة بحرية متكاملة، تمتلك القدرة على الابتكار والإنتاج والتصدير، وتؤسس لرؤية وطنية كبرى تستجيب للتحولات الجيو–اقتصادية التي يعرفها العالم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *