البحر أنفو – 08/12/2025 تعزيز صمود الموانئ المغربية أمام تحديات التغير المناخي: مقاربة جديدة تجمع بين الفاعلين والمؤسسات الدولية متابعة:
في خطوة تعكس تنامي الوعي بخطورة التغيرات المناخية على البنيات التحتية الساحلية، احتضنت قبطانية ميناء أكادير اليوم الاثنين 8 دجنبر 2025 ورشة تفاعلية موسّعة حول “تعزيز صمود الموانئ البحرية في مواجهة آثار التغير المناخي والحلول الممكنة”.
الورشة نظمت بشراكة بين الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) و البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، وبتنسيق مع عدة مكاتب هندسية دولية متخصصة في الدراسات البحرية، من بينها HIDROMOD و ABL و MDC Ingénierie، إضافة إلى مساهمة برنامج La Fresque du Climat.
جاء هذا اللقاء لبحث سبل تقوية قدرة الموانئ المغربية على التكيف مع التحولات المناخية المتسارعة، واستشراف مخاطرها على الأنشطة الاقتصادية، خصوصًا قطاع الصيد البحري الذي يعتبر أحد أكثر القطاعات تأثرًا بالتقلبات البحرية والطقسية.

التغير المناخي… أسباب واضحة وآثار تتعاظم
استعرض الخبراء خلال الورشة الأسس العلمية للتغير المناخي بالاعتماد على تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، حيث تم تقديم معطيات مقلقة حول ارتفاع درجات حرارة الأرض وما يصاحب ذلك من تغيّرات في الأنظمة البيئية والمحيطات.
ومن بين أبرز المؤشرات المسجلة عالميًا يبقى ارتفاع حرارة الكرة الأرضية، و تزايد تركيزات الغازات الدفيئة وعلى رأسها CO₂، و ارتفاع مستوى سطح البحر، والتقلّبات المناخية متطرفة تترجم بعواصف وأمواج عاتية

تغيّر في التيارات البحرية واضطراب الأنظمة البيولوجية
وأكد المتدخلون أن هذه التحولات لم تعد سيناريوهات مستقبلية، بل واقعًا ملموسًا يُسجَّل عبر العالم، وتداعياته بدأت تلامس بشكل مباشر البنيات التحتية الساحلية، لاسيما الموانئ التي تشكل حلقة محورية في الاقتصاد الوطني.
انعكاسات التغير المناخي على الموانئ والقطاع البحري
خلصت مداخلات الورشة إلى أن الموانئ المغربية تواجه اليوم مجموعة من الظواهر المناخية التي تستدعي التدخل العاجل، من بينها، ارتفاع مستوى البحر وتأثيره على المنشآت، تكرار العواصف والأمواج القوية، تراجع مستويات السلامة الملاحية، تهديد الأرصفة، الحواجز الوقائية، والمعدات المينائية.

توترات في سلاسل التزويد البحري
تأثيرات مباشرة على قطاع الصيد البحري، سواء على الموانئ أو الأسطول أو المهن المرتبطة به، حيث أبرز المشاركون أن التغير المناخي يفرض تحديات جديدة على تدبير السلامة البحرية واستدامة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر من جانب قابلية التكيف كمحور أساسي في صمود الموانئ، إذ شددت الندوة على أن تأمين استمرارية عمل الموانئ يتطلب رؤية استباقية تقوم على تحليل المخاطر ووضع خطط دقيقة للتأقلم، من خلال تحديث أنظمة التتبع والتوقعات المناخية، و تعزيز البنيات التحتية للموانئ بمقاربات هندسية جديدة، وإدماج المخاطر المناخية في تخطيط وتمويل المشاريع البحرية، وتحسين أدوات الإنذار المبكر،واعتماد تقنيات رقمية للتواصل الفوري مع الفاعلين البحريين، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة العاملين بقطاعي الموانئ والصيد
وتندرج هذه المبادرات ضمن برنامج واسع يقوده البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لتعزيز مرونة الموانئ وتدعيم القدرات المحلية على مواجهة التغير المناخي.

نحو تعبئة شاملة لحماية المنظومة البحرية المغربية
أكد المنظمون أن مواجهة التغير المناخي لم تعد خيارًا تقنيًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية نشاط الموانئ وحماية الأرواح والممتلكات وتثمين الاقتصاد البحري الوطني. كما أبرزوا أن إشراك المهنيين والفاعلين المحليين يشكل عنصرًا أساسيًا في رفع مستوى الوعي وبناء حلول عملية قادرة على الصمود أمام التحديات القادمة.
هذه الورشة تمثل خطوة جديدة في مسار طويل يهدف إلى جعل الموانئ المغربية أكثر حصانة واستدامة، في ظل واقع مناخي عالمي يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
وقد شكّلت هذه الورشة مناسبة ثمينة لممثلي الهيئات المهنية للصيد الساحلي والتقليدي، الذين تفاعلوا بجدية مع مختلف العروض التقنية والنقاشات العلمية المقدمة. واستثمر المهنيون خبرتهم الميدانية الواسعة وتجربتهم الطويلة في تدبير الأنشطة البحرية لطرح ملاحظات دقيقة واقتراح حلول واقعية تستجيب للتحديات التي باتت تفرضها التغيرات المناخية على الموانئ المغربية.

وقد لقيت مساهماتهم اهتمامًا خاصًا من طرف المؤطرين لما عكسته من دراية فعلية بواقع البحر ومتطلبات صمود المنظومة المينائية. وفي ختام الورشة، جرى توزيع شهادات المشاركة على المهنيين الحاضرين، اعترافًا بجدية انخراطهم وبقيمة إضافاتهم خلال هذا اللقاء التفاعلي.
ومثّلت هذه المبادرة لحظة تقدير لالتزامهم الدائم في مسار تعزيز الحكامة البيئية وتنزيل الحلول الكفيلة بتحصين النشاط البحري أمام التحولات المناخية. كما عكست الروح التشاركية التي جمعت مختلف الأطراف، في أفق بناء رؤية مشتركة لموانئ مغربية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة.







