البحر أنفو – 10/12/2025 هل تأخّر إدراج مشروع مستودعات بحارة إمسوان… أم أن السؤال البرلماني لعبد الله طايع أعاد تحريك الملف ؟
عاد إلى الواجهة ملف بناء 80 مستودعاً جديداً لبحارة الصيد التقليدي بأمسوان، بعد ثلاث سنوات من الجمود الذي طبع مسار هذا المشروع منذ المصادقة على صفقته في دجنبر 2022، بفعل عدم منح وزارة التجهيز والماء رخصة البناء التي تُعدّ خطوة أساسية لانطلاق الورش.
هذا التحرك المفاجئ جاء مباشرة بعد السؤال الكتابي الذي وجّهه البرلماني عبدالله طايع، نائب دائرة أكادير إداوتنان ورئيس جماعة إمسوان، والذي طالب فيه الوزارة بتوضيح أسباب تأخير تنفيذ مشروع يُعدّ شرياناً حيوياً لبحارة المنطقة، الذين يواجهون منذ سنوات هشاشةً مهنية وغياباً للبنيات الأساسية.
ورغم أن السؤال البرلماني أعاد الروح لهذا الملف، إلا أن طريقة تفاعل الوزارة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط المهنية، خصوصاً بعد تداول معطيات تفيد بأن جهات حزبية مقرّبة من الوزارة حاولت تصوير هذا التحرك المتأخر كـ”إنجاز سياسي” يُنسب إليها، في وقت ظل فيه المشروع شبه معطّل منذ 2022.
تسييس الملف… أم تصحيح مسار متأخر؟
المهنيون الذين تابعوا مراحل هذا المشروع يعتبرون أن الرهان الأساسي اليوم هو احترام الزمن الإداري والمؤسساتي، بعيداً عن كل قراءة انتخابية أو توظيف سياسي لمعاناة البحارة، مؤكدين أن “ملفاً ظل مجمّداً لسنوات لا يمكن أن يتحوّل بين ليلة وضحاها إلى ورقة انتخابية”.
كما يطرح هذا التطور أسئلة أعمق حول مسار تدبير مشاريع البنيات التحتية الموجهة لقطاع الصيد التقليدي، ومدى ملاءمتها لاحتياجات البحارة الذين يواجهون ظروف عمل صعبة تزداد تعقيداً مع غياب مستودعات آمنة وملائمة.
بين مطالب البحارة وتدخل المؤسسات
القراءة الموضوعية للمشهد تكشف أن السؤال البرلماني لعبد الله الطايع لم يكن سوى تجسيد لحاجة ملحّة لدى فئة واسعة من البحارة، وأن الاستجابة المتأخرة مهما كان مبررها تكشف وجود خلل في آليات التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات المحلية، وهو خلل يدفع ثمنه في النهاية المهنيون.
وبينما ينتظر البحارة انطلاق الأشغال فعلياً، يرى متابعون أن المرحلة المقبلة تتطلب شفافية كاملة في التواصل حول آجال التنفيذ، وتحريراً للمساطر المتعثرة، وتجنباً لكل استغلال انتخابي لملف اجتماعي ومهني بامتياز.
فمصلحة البحارة، كما يؤكد فاعلون محليون، يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، باعتبار أن الحديث لا يتعلق بمشاريع انتخابية، بل بكرامة عمل وعيش وشروط سلامة يجب أن تُصان بعيداً عن الحسابات الظرفية.